عاقل يحكي ومجنون يسمع

فاطمة عمراني – الأيام

عقوبات اقتصادية دولية، مؤامرات خارجية، أيادٍ خفية، أزمات اقتصادية في دول الجوار، تلاعب ضعاف النفوس والمضاربين بسعر الصرف، وأسباب أخرى عديدة، حفظها المواطن السوري عن ظهر قلب، برر بها المسؤولون السوريون الأزمة الاقتصادية الراهنة التي تعصف بالبلاد.
وبالرغم من المستوى غير المسبوق الذي وصلت إليه هذه الأزمة، وتأثيرها على كافة القطاعات في البلاد، وتخبط سعر الصرف، وتجاوزه لعتبة الـ 800 ليرة سورية مؤخراً، لم تترك الجهات المعنية المواطن السوري في حيرة من أمره، ولم تدعه يضرب أخماساً بأسداس، فأدلى المسؤولون بتصريحات تبريرية بدت، في شدة وطأتها، مشابهة للأزمة الاقتصادية الحالية، مفتتحين خطاباتهم بعبارة “مصلحة المواطن”، وهي العبارة الذهبية التي يفتتح بها أي مسؤول خطابه، فهو، بطبيعة الحال، أحرص على مصلحة المواطن من المواطن ذاته.

حاكم المركزي يتمنى..!

“إذا كان الكلام من فضة، فالسكوت من ذهب”، يبدو أنه المبدأ الذي اعتمده مصرف سورية المركزي حيال الأزمة الاقتصادية الجارية وتدهور سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار، فلاذ بالصمت المطبق، بالرغم من عدم توقفه عن نشر إيضاحات أخرى مثل إيضاح يتعلق بشائعات حول تغيير في سعر الصرف الرسمي وسعر صرف الحوالات، وإيضاح آخر حول تعديل قائمة المواد ذات الأولوية في تمويل المستوردات للمصارف العاملة المرخص لها التعامل بالقطع الأجنبي.
ومن أحدث الإيضاحات المنشورة على صفحة المصرف الرسمية على الفيس بوك: “تناولت العديد من وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة بعض المستندات المزورة والمنسوبة إلى مصرف سورية المركزي، وإذ ينوه المصرف بأن القرارات والتعاميم ونشرات أسعار الصرف الرسمية الصادرة عنه تنشر على موقعه الإلكتروني وصفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك، وإن أي خبر يخص المصرف وسياسته النقدية لا ينشر عليهما هو عار عن الصحة، ونشير إلى أن هذه الحملة الممنهجة التي تتناول المنشورات المزورة تأتي من قبل المتلاعبين بالاقتصاد الوطني ومن مناطق الإرهابيين والدول الداعمة لهم وتعمل على تحقيق أجنداتهم الخارجية التي تهدف إلى زعزعة ثقة المواطن السوري بعملته واقتصاده ومؤسساته الوطنية، وتنسجم مع حملات المضاربة التي تستهدف صمود الليرة السورية”.
من جهة أخرى، يبدو أن الـ “last seen” لحاكم مصرف سورية المركزي، حازم قرفول، تتناسب عكساً مع الواقع الاقتصادي، حيث كان آخر ظهور لقرفول منذ شهر حزيران الماضي، بالرغم من الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعصف بالبلاد، والارتفاع الغير مسبوق لسعر صرف الليرة مقابل الدولار.
وفي مقابلة للحاكم على شاشة القناة الفضائية السورية، أكد قرفول أن: “الجميع وحتى المركزي يتمنى إعادة سعر صرف الدولار كما كان قبل الأزمة وهذا هدف بالنسبة له، لكن طالما أن العوامل المؤثرة فيه تتغير فهو سيتغير أيضاً”!.
نعم، كلنا نتمنى عودة سعر صرف الدولار إلى الـ 50 ليرة، المصرف وحاكم المصرف والمواطنون، ولكن ثمة أمنية أهم: أن يكف الحاكم عن التمني، ويعمل جدياً على إيجاد حلول للمشكلة.. أو على الأقل أن يفسرها لنا.

الاقتصاد يتحسن لكنكم لا تشعرون بذلك!

قال وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية، محمد سامر الخليل، خلال جلسة لمجلس الشعب، إن الواقع الاقتصادي يتحسن بشكل تدريجي، ولكن المواطن بدأ يشعر أن هناك هجمة وارتفاعاً في سعر الصرف بدلاً من أن يشعر بذلك التحسن، وهذا شكل من الحروب، وهو الأخطر.
وأكد الخليل أنه لا يوجد اليوم أي سبب اقتصادي وراء ارتفاع سعر الصرف، وكل ما هو قائم حالياً مشكلات في بعض دول الجوار، إضافة إلى سعي حثيث لتجفيف الدولار، وحصار مطبق على مصارف المنطقة لمنع دخوله.
لكن إذا كان الواقع الاقتصادي يتحسن والمواطن لا يدرك ذلك، فهذا يعني أن جميع المواطنين، بحسب الوزير الخليل، يعانون من حالة “الأليكسيثيميا”، وهو نوع من عمى الألوان العاطفيّ الّذي يمنع المصاب من الإدراك أو التّعبير عن التدرجات المختلفة للأحاسيس سواء الإيجابية أو السلبية، أي اننا أمام ظاهرة علمية لا علاقة لها بالاقتصاد ولا بوزير الاقتصاد.. ربما الجمعية الفلكية، أو رابطة الأطباء النفسيين، هي الأقدر على معالجة الموضوع!.

“بيّض الفال”

أعرب أمين السر العام لاتحاد غرف التجارة السورية، محمد حمشو، عن اعتقاده بأن “تراجع سعر صرف الليرة أمام الدولار آني، وخلال فترة وجيزة سيعود سعر الصرف إلى ما كان عليه وسوف يسعى المصرف المركزي إلى إعادة التدخل من خلال التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص”.
وبدوره، توقع رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها، سامر الدبس، أن تشهد الليرة تحسناً ملحوظاً خلال الفترة القادمة بفضل جملة التحركات والاجراءات التي تم اتخاذها من قبل الجهات المعنية.
تصريحات حمشو والدبس كانت لتبعث فينا بعض التفاؤل، إلا أن جميع المؤشرات تدل على أن الأزمة الاقتصادية وتذبذب سعر الصرف مستمران حتى إشعار آخر. لذلك يبدو التفسير الأكثر منطقية هو أن يكون بعض المسؤولين قد “بيضوا الفال” لدى المنجم “مايك فغالي” قبل أن يدلوا بهذه التصريحات المتفائلة.

لا يوجد احتكار!

لفت وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك، عماد النداف، إلى أن ما شهدته الأسواق مؤخراً من فلتان وارتفاع في الأسعار في جميع المحافظات لا مبرر له.
فإذا كان الوزير ذات نفسه عاجزاً عن تبرير فلتان الأسواق وارتفاع الأسعار، فماذا نقول نحن المواطنون؟.
أما مدير الهيئة العامة للمنافسة ومنع الاحتكار، مجد مرزة، فقد نفى وجود أي حالة احتكار في الأسواق، موضحاً أن الذي يجري الآن من ارتفاع في الأسعار سببه تذبذب سعر الصرف فقط.
وهذا ما لا يمكن الاعتراض عليه على الإطلاق، نعم، لا يوجد احتكار في الأسواق، لأنه لا يوجد ما يمكن احتكاره في أسواقنا أصلاً!

الأيام

شارك على:

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp

شارك رأيك

يرجى تعبئة الحقول أدناه لاطلاعنا على شكواك….لا تقلق سنعرض اسمك ممثلاُ بأول حرفين من الاسم والكنية.

ارســـل

شكوى

يستخدم الموقع ملفات تعريف الارتباط للتأكد من حصولك على أفضل تجربة في موقعنا، تعرف اكثر