حرستا… لعنة الحرب والحياة

حبيب شحادة – الأيام

“مشتهية رغيف خبز سخن” بتلك العبارة تبدأ أم محمد حديثها لـ “الأيام” لدى سؤالها عن واقع الحياة في حرستا بعد سنوات من الحرب والقتال. حرستا المدينة المنكوبة وعلى الرغم من مرور قرابة العامين على التسوية إلا أنّ المدينة مازالت تعاني من سوء في الخدمات على جميع النواحي، إضافة للشوارع السيئة والبيوت المُهدمة التي يعيش معظم سكان حرستا بجوارها إن لم يكن بداخلها.
مدينة حرستا الخارجة من دائرة الصراع والقتال العسكري. دخلت صراعاً من نوع آخر، صراع البقاء وديمومة الحياة لمن تبقى من أهلها بعد اتفاق التسوية عام 2018. يبلغ عدد سكانها اليوم حوالي 50 ألف نسمة يُعانون من النقص في العديد من الخدمات المُقدمة وأهمها لقمة العيش الرئيسية ألا وهي الخبز.

فرن حكومي ينتظر الترميم

تملك حرستا مخبزاً آلياً حكومياً واحداً خارج الخدمة اليوم نتيجة الحرب. إضافةً لفرني كبتولة وعفوف الخاصين واللذين تعرّضا للتدمير والتخريب أيضاً، ولم تتم بعد عملية صيانتهما وإعادتهما للخدمة.
يقول خليل إبراهيم، مدير الشركة العامة للمخابز لـ “الأيام” بأن الأفران تحتاج لإعادة التأهيل والترميم، وأنّه لم يتم بعد العمل بها، والسبب في ذلك يعود لنقص السيولة المالية وفقاً لإبراهيم، الذي صرح بأنّه سيتم العمل على إصلاح المخبز الآلي مع بداية العام القادم.
رئيس بلدية حرستا، عدنان الوزة قال لـ “الأيام”: “رفعنا عدة كتب لترميم المخبز الآلي، ولم يأتنا رد حتى اليوم”. مضيفاً، أنّه يوجد في حرستا فرن للخبز السياحي، وفرنان لخبز الصمون.، ومنذ أيام افتتح تجريبياً فرن كبتولة الخاص. وتم تزويده بواحد طن طحين في حين يحتاج أهل حرستا لحوالي 6 طن طحين يومياً. حيث الناس في حرستا تُفضل الخبز العادي، كما صرح لـ “الأيام” العديد من مواطني البلدة.
تقول أم محمد: “إنّ الخبز الذي يأتي لحرستا من أفران ابن العميد، تُباع الربطة بـ 150 ل. س”، وهو سعر مرتفع مُقارنة بسعر مبيعها الحكومي والبالغ 50 ل. س. وتضيف، بأنّ حاجتها اليومية من الخبز تُقدر بأربع ربطات، أي ما قيمته 600 ل. س يومياً.
على بعد أقل من 5 كم من العاصمة دمشق يختلف سعر مادة مدعومة حكومياً، ويبلغ ثلاثة أضعاف سعرها الرسمي. ما جعل المعاناة واحدة لـ 50 ألف نسمة من السكان.

شوارع مُتسخة

ليس الخبز وحده ما يُشكل معاناة الناس في حرستا، إنّما تمتد المعاناة لتشمل واقع قلة النظافة التي تُشكل حالة عامة في البلدة. يقول خالد، أحد السكان، لـ “الأيام”: “إنّ البلدية تُنظف فقط الشوارع الرئيسية، وتنسى بقية الشوارع الفرعية”، مضيفاً أنّ البلدية لا تقوم بواجبها بالحد الأدنى.
في حين يقول عدنان الوزة رئيس البلدية بإنّ النظافة “مُتابعة بشكل يومي ودوري لترحيل القمامة”، وفي حال وجود أيّة مشكلة دعا الوزة الأهالي لمراجعته لمتابعة الموضوع. موضحاً أنّ سيارات البلدية تقوم بالتنظيف صباحا وعصراً باستثناء يوم الجمعة.
وحيال الأضرار والأنقاض يقول الوزة “رغم إزالة العديد من الأنقاض من البلدة وفتح الشوارع الرئيسية، إلا أنّه ما زال هناك أبنية آيله للسقوط وتشكل خطراً على السلامة العامة”، حيث طالب الوزة عدة مرات بإزالة الأبنية الآيلة للسقوط عبر شركات القطاع العام وكذلك الأبنية المهدمة لكن دون نتيجة.
تُعتبر حرستا واحدة من كبرى مدن الغوطة الشرقية بمساحة تبلغ 25.64 ك م2، مع عدد سكان كان يُقدر بحوالي 250 ألف نسمة عام 2011. تعرضت جراء الحرب السورية لدمار كبير في البنية التحتية قُدر بحوالي 40% من أبنيتها التي تبدو اليوم مُتصدعة بِفعل الاشتباكات التي حدثت بها. ناهيك عن الأحياء المُدمرة بالكامل.
لا تنتهي معاناة البسطاء بانتهاء الحرب. إنّما تبدأ رحلة جديدة من المعاناة عنوانها البحث عن لقمة العيش وسط الخراب والدمار. وهذه حال من تبقى من سكان حرستا اليوم، يحاولون الانتصار على هول ما حل بهم وسط إهمال من المعنيين بتأمين شروط الاستقرار بعد سنوات من عدمه.

الأيام

شارك على:

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp

شارك رأيك

يرجى تعبئة الحقول أدناه لاطلاعنا على شكواك….لا تقلق سنعرض اسمك ممثلاُ بأول حرفين من الاسم والكنية.

ارســـل

شكوى

يستخدم الموقع ملفات تعريف الارتباط للتأكد من حصولك على أفضل تجربة في موقعنا، تعرف اكثر