380,7 مليار ليرة قيمة إنتاج سورية من الفستق الحلبي في العام القادم

مهما كابَرنا.. الزراعة قاطرة النمو وهي النفط الذي لا ينضب

علي محمود جديد

لا تزال سورية تشهد مواسم زراعية ناجحة، رغم أن الزراعة لا تلقى الاهتمام الكافي الذي يليق بها، ليس من طرف الدولة فقط، وإنما من طرف المزارعين والمشتغلين بها أيضاً.. هناك الفستق الحلبي، مثلاً، والذي يسجل مواسم أنيقة ومتميزة، على الرغم من كل ما حصل في أماكن زراعته التي تتركّز في ذلك الريف الجميل الحزين بين محافظتي حماه وإدلب، وفي ريف حلب بطبيعة الاسم والحال، حيث شهدت تلك المناطق عمليات حربية شرسة، ولا تزال الكثير من الحقول إلى اليوم مليئة بالألغام، حسبما أفادنا مدير مكتب الفستق الحلبي في وزارة الزراعة.

كنا رابع دولة في العالم

في الواقع لا ندري بعد إن كانت سورية قد حافظت على موقعها بين أكبر منتجي الفستق الحلبي في العالم، بعد إيران التي تتربّع على المركز الأول، حيث تنتج (415,5) ألف طن، ثم الولايات المتحدة الأمريكية التي يصل إنتاجها إلى (233,1) ألف طن، وتليها تركيا في المركز الثالث حيث تنتج نحو (80) ألف طن سنوياً، حسب إحصاءات منظمة الزراعة والأغذية (الفاو) لعام 2014.

وكان إنتاج سورية قد انخفض في ذلك العام إلى (55,6) ألف طن، مُتراجعةً من المركز الرابع إلى الخامس، ومُفسحةً المجال بذلك أمام الصين التي أنتجت (76,9) ألف طن.

غير أن توقعات الخطة الزراعية القادمة تضع سورية أمام احتمال عودتها إلى المركز الرابع، بل وربما إلى المركز الثالث أيضاً، لأن الإنتاج التركي يبدو أنه ذاهبٌ نحو التراجع، فمنذ نحو عشر سنوات كان (88) ألف طن، واليوم 80 ألفاً، في حين قفز إنتاج سورية من (55,6) ألف طن إلى (79,3) حسب الخطة الزراعية المُقدّرة للموسم 2019 – 2020 القادم، وعلى الرغم من أن هذا الرقم الإنتاجي ما يزال تقديريّاً فإنّ هذه التقديرات تُبنى عادةً على معطياتٍ علمية ودقيقة إلى حدٍّ بعيد.

العبرة في الإنتاج

على كل حال الترتيب ليس مهماً كأولوية، فالعبرة في الإنتاج وحجمه وجدواه، ولكننا حتى الآن لم نستطع أن نعرف حجم الإنتاج الحاصل في هذا العام، حيث أوضح لنا مدير مكتب الفستق الحلبي، حسن ابراهيم، بأن البيانات النهائية لإنتاج هذا العام لم تصل إلى المكتب بعد، ولذلك سنعتمد في تقديراتنا على الخطة الزراعية التي وضعتها وزارة الزراعة للموسم القادم، والتي تتنبّأ بإنتاج 79 ألف و 327 طناً، فما الذي يعنيه إنتاجنا لهذا القدر من الفستق الحلبي؟.

عالم المليارات المبهر..!

ابراهيم أوضح لنا أنّ أسعار الجملة لهذا العام بالنسبة للفستق الأخضر (أي بقشره) تراوحت من (7 إلى 8) دولار للكيلو غرام الواحد، ما يعني أنّ وسطي سعر الكيلو غرام (7,5) دولار، أي أن سعر الطن يصل وسطياً إلى (7500) دولار، ما يعادل نحو 4 ملايين و 800 ألف ليرة سورية، على أساس سعر صرف الدولار التقريبي (640) ليرة.

وهذا يعني أن قيمة مجمل إنتاج الموسم القادم على أساس سعر هذا العام، سوف تصل إلى 380 مليار و 769 مليون و 600 ألف ليرة سورية.

حسن ابراهيم أوضح لنا أيضاً أن أسعار الفستق الحلبي لم تشهد استقراراً هذا العام، فحركة سوقه ليست من عندنا وإنما هي بورصة عالمية، ولذلك بقيت الأسعار مضطربة تبعاً لحركة السوق المرتبطة بتلك البورصة.

نفطٌ لا ينضب

إذن (380,7) مليار ليرة سورية قيمة إنتاجنا المتوقع من الفستق الحلبي في الموسم القادم، وهذا كله من مساحة مزروعة بهذه الشجرة المثمرة لا تتعدّى (59955) هكتار، وعدد أشجار تصل إلى (7) ملايين شجرة منتجة، ولا يزال هناك (3) ملايين و (34) ألف شجرة لم تثمر بعد وما تزال في طور النمو، وكله حسب المعطيات التي أوردتها خطة وزارة الزراعة، ما يعني أن الإنتاج إلى تصاعد كبير محتمل، يصل إلى أكثر من 43% عما هو عليه اليوم، كما أنه من الممكن زيادة زراعة غراس الفستق الحلبي بما يضمن مضاعفة الإنتاج فعلاً، وإن تضاعف فهذا يعني أن قيمة الإنتاج تصل إلى حدود (800) مليار ليرة سورية بأسعار اليوم، وهذا من موسم صنفٍ واحد وغير استراتيجي عندنا.. ولذلك فنحن لا نبالغ إذا ما اعتبرنا بأن الاقتصاد الزراعي في سورية هو بمثابة النفط الذي لا ينضب.     

صحيفة الأيام

شارك على:

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp

شارك رأيك

يرجى تعبئة الحقول أدناه لاطلاعنا على شكواك….لا تقلق سنعرض اسمك ممثلاُ بأول حرفين من الاسم والكنية.

ارســـل

شكوى

يستخدم الموقع ملفات تعريف الارتباط للتأكد من حصولك على أفضل تجربة في موقعنا، تعرف اكثر