حلاّق مُتجول في أحياء دمشق

حبيب شحادة

بعد حرق صالون حلاقته في مخيم اليرموك بتهمة الولاء ل “النظام”. وخطفه وتعذيبه من قِبل مُسلحين. تمكن (معين. أ) من الهرب ممن خطفوه بمساعدة شخص يعمل مع الخاطفين تربطه به صداقة سابقة. كان ذلك في العام 2012 كما حدثنا معين واصفاً ما حدث كمن يخرب بيته بيديه. حيث أجبرته الحرب على ترك منزله ومكان عمله.

سبع سنوات ومعين ما زال يعمل حلاقاً رغم خسارته لصالونه، أضحت عدة الحلاقة – التي اشتراها بالدين ووضعها في حقيبة يد ليبدأ عمله من جديد – صالونه الجديد. في سوق باب سريجة الشعبي يُمارس معين عمله شبه اليومي. حيث يقوم بحلاقة رؤوس أصحاب المحلات وحتى باعة البساطات.

يقول أبو محمد، صاحب محل للخضروات لـ “الأيام”: “نادراً ما أذهب لصالون حلاقة في هذه الأيام طالما أنّ الصالون ممكن أن يأتي إليك”، ويضيف بأنّه مجرد الاتصال مع معين وتحديد موعد للحلاقة، يأتي ويحلق له دون عناء الذهاب للصالون وربّما الانتظار بالدور.

كما لا يقتصر عمل معين على سوق باب سريجة، إنّما يتعداه إلى العمل في أي مكان ضمن دمشق. يقول معين لـ “الأيام”: “لدي زبائن في مختلف أحياء دمشق”، ويضيف، بأنّ هناك عدداً من الناس لا يحبون الذهاب لصالونات الحلاقة ويفضلون الحلاقة في المنزل أو حتى في مكان عملهم، مشيراً إلى أنّ زبائنه من مختلف الشرائح السورية.

أثناء الحديث مع معين في وسط سوق باب سريجة لا يتوقف جواله عن الرنين. يتصل به أحد أصحاب المطابع طالباً منه المجيء إليه لحلاقة رأسه. يُدرك معين صعوبة عمله دون صالون، ويستذكر صالونه في مخيم اليرموك ومحتوياته بحسرةٍ، مُتمنياً العودة لمنزله وصالونه.

قصة معين واحدة من قصص آلاف الناس الذين فقدوا عملهم أثناء الحرب، لكنه لم يعجز عن إيجاد البديل المناسب لتأمين لقمة عيشه بكرامة وبعرق جبينه بدلاً من العيش على حساب الآخرين.

ربما أنتم أيضاً ستصادفون معين وهو يتجول في أحياء دمشق، برفقة عدة شغله، يصيح بصوته العالي: حلاّق.. حلاّق.

صحيفة الأيام

شارك على:

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp

شارك رأيك

يرجى تعبئة الحقول أدناه لاطلاعنا على شكواك….لا تقلق سنعرض اسمك ممثلاُ بأول حرفين من الاسم والكنية.

ارســـل

شكوى

يستخدم الموقع ملفات تعريف الارتباط للتأكد من حصولك على أفضل تجربة في موقعنا، تعرف اكثر