“الديكلون”.. الدواء السحري الذي صار شبحاً يطاردنا كل شتاء

ما حقيقة تسببه في وفاة مرضى الانفلونزا؟

مروة ياسين

وسط لا مبالاة السوريين إزاء الموت، إثر تسع سنوات لم تحمل لهم إلا أخبار الموت، انتشر كما النار في الهشيم خبر وفاة شاب ثلاثيني بعد ساعة من أخذه حقنة ديكلون تسببت له بجلطة، وضجت مواقع التواصل الاجتماعي بالتعليقات، بين من ينفي ومن يؤكد ومن يطالب بمحاكمة الصيدلاني الذي “تسبب إهماله بإنهاء حياة الشاب”.. وكالعادة فقد ترافقت هذه القصة برسالة نصية على تطبيق وتساب تحمل تصريحاً حكومياً رسمياً (نُفي لاحقاً) يحذر من الديكلون.
“خُذ ليمون.. زنجبيل.. عسل.. أو للاختصار على نفسك خُذ إبرة ديكلون”.. تكثر الوصفات مع بداية كل شتاء لعلاج حالات الرشح والكريب، لكن الثابت الوحيد هو “إبرة الديكلون”، الإبرة التي توصف في الأوساط الشعبية بالإبرة السحرية والحل السريع لكل شيء، ولكن بالمقابل، ومع كل بداية للشتاء، تنتشر أخبار وقصص وفاة حصلت بسبب إبرة الديكلون، فتتحول من الحل السحري إلى الدواء الشبح.

 فما حقيقة هذا الدواء؟ وما صحة الاتهامات الموجهة إليه؟

توضح الصيدلانية والمدرسة الجامعية، جيانا دريزي، بأن الديكلون كمركب دوائي وحده لا يمكن أن نحمله تهمة التسبب بموت الشاب (في حال كانت القصة صحيحة أصلاً)، ولا يوجد أي شيء علمي يثبت بأن له اختلاطاً مع أدوية الرشح، إنما الإبرة السحرية لعلاج الكريب والتي تكون على شكل خلط مكونين هما: الديكلون والديكسون، هي من تتحمل المسؤولية بشكل جزئي، إذ يتم خلط مضاد التهاب ستيروئيدي مع مضاد التهاب غير ستيروئيدي.
أما عن المتهم البريء، الديكلون، فهو مركب دكلوفيناك الصوديم وهو مضاد التهاب غير ستيروئيدي، يستخدم لتخفيف الألم والحرارة والتعب، فيعطى في حالات آلام المفاصل والآلام الشديدة، ويأتي على شكل أقراص حب، أو أبر أو تحاميل، ويتوفر بعيارات مختلفة مما يمكننا من إعطائه حتى للأطفال.

وترجح المدرسة الجامعية قيام الصيدلي بإعطاء الشاب الإبرة المكونة من خليط الديكلون مع الديكسون، لإنها تتسبب برفع الضغط ونوبات السكر كما تؤدي لمشاكل كلوية، وتحريض الربو، كما تؤثر على المناعة أيضاً، فمثلاً هذا الخلط تسبب بوفاة فتاة مطلع شتاء العام الماضي بسبب ارتفاع السكر، وتضيف: “أنا ضد خلط الأدوية تماماً لأنه من الممكن أن يؤدي إلى إعطاء مركب آخر، كما يمكن أن يؤدي إلى سد الإبرة ذاتها”.

وعن المبررات التي وردت في قصة الشاب وتحدثت عن تداخل الديكلون مع أدوية الرشح التي تحتوي على البنسلين، فتوضح دريزي بأن أدوية الرشح لا تحتوي على البنسلين أساساً، والبنسلين هو صاد حيوي ويؤثر على الجراثيم، بينما الرشح هو مرض فيروسي، ولكن بشكل عام الديكلون له تأثيرات جانبية كثيرة مثل ارتفاع ضغط الدم، أعراض قصور قلب، طنين في الأذنين، وأخيراً التحسس ولكنه أمر نادر جداً ولكن خطير جداً، وإذا كانت وفاة الشاب بالديكلون فهو غالياً بأحد الأسباب الآتية: إما أن الشاب يعاني من ارتفاع ضغط وعندما أخذ الإبرة ارتفع ضغطه وسبب له احتشاء، أو أنه تحسس ولم يُسعف بشكل سريع، فبالتالي يُحذر من إعطائه لمرضى الكلى والقلب، ولمن يعاني من آلام معِدية.

وأضافت دريزي بأنه يجب على الصيدلاني قبل إعطاء أي دواء أن يسأل المريض إن كان لديه أمراض أخرى كالضغط والسكري أو الربو، أو إن كان لديه حساسية اتجاه نوع معين من الأدوية، كما يجب عليه أن يتجنب خلط الأدوية، وبالنسبة لمرضى الكلى والجهاز التنفسي فعلى الصيدلاني طلب استشارة طبية إذا لم يكن المريض قد قام بها، وعدم قيام الصيدلاني بهذه الاستشارة، يعرضه للملاحقة القانونية وإغلاق الصيدلية. وأشارت دريزي إلى أن إعطاء الإبر ممنوع في الصيدلية أساساً وذلك بقرار من نقابة الصيادلة، إلا أنها تعتبره قراراً جائراً بحق الصيدلاني.

صحيفة الأيام

شارك على:

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp

شارك رأيك

يرجى تعبئة الحقول أدناه لاطلاعنا على شكواك….لا تقلق سنعرض اسمك ممثلاُ بأول حرفين من الاسم والكنية.

ارســـل

شكوى

يستخدم الموقع ملفات تعريف الارتباط للتأكد من حصولك على أفضل تجربة في موقعنا، تعرف اكثر