هنود يرقصون في بغداد ووزير يتزوج على الطريقة الأميركية!

فيلم “علاء الدين” في نسخته الجديدة

فاطمة عمراني

“الليالي العربية كالأحلام العربية، أرض سحرية غامضة ورمال تخفي أكثر مما تظهر”، هذه هي اللازمة في أغنية النسخة الجديدة من فيلم “علاء الدين”.

أجواء ملحمية أسطورية، أرض سحرية غامضة، صحراء شاسعة وكثبان رملية تخفي كنوز وثروات لا تعد وتحصى، مملكة عظيمة بقصور فارهة، قوافل طويلة من الجِمال والحرير والتوابل، راقصات يتمايلن على أنغام الموسيقى الشرقية، بساط سحري طائر، جنّي يحقق الأحلام، وبطل مغوار يخلّص الأميرة من الشر.

اجتذبت قصة علاء الدين ومصباحه السحري الأنظار الغربية منذ سنوات طويلة، لذلك لم يكن مستغرباً إنتاج “ديزني” فيلم عنها منذ عقدين، وإعادة إنتاج الفيلم مرة أخرى وعرضه في 24 أيار 2019 في خضم حمّى ديزني لاستغلال أعمالها القديمة على شكل “لايف أكشن”.

وربما تكون “ديزني” قد نجحت إلى حدٍّ ما بتغيير التصور النمطي للشرق العربي الذي ساد في الغرب بعد سلسلة من الصراعات والحروب كالحرب العربية الإسرائيلية (النكسة) عام 1967، وحظر النفط العربي عام 1973، وحرب الخليج، وأحداث 11 أيلول 2001، حيث وصمت المنطقة بالعنف والإرهاب، وربط الإعلام والسينما الشرق الأوسط بأفكار مثل “الحرب المقدسة” و”الإرهاب”، بينما تم تصوير العرب على أنهم إما “دخلاء وغرباء عنيفون”، أو “شيوخ نفط فاسقون يسعون لاستخدام الأسلحة النووية”.

اليوم، تكرس ديزني من خلال “علاء الدين” الجديد ظاهرة العودة إلى الاستشراق السحري، فهي تستبدل العنصرية بالإثارة المبتذلة والاستعارات البالية، الأمر الذي لم يعتبره النقاد خطوة شجاعة بالضبط، لكن يبدو أنّ “علاء الدين” هو لعنة ديزني الأبدية التي لطالما تسببت لها بسيل من الانتقادات اللاذعة.

يبدأ هجوم النقاد مع النسخة الأولى من الفيلم، والتي وصفت فيه الأغنية الافتتاحية الشرق الأوسط بأنه المكان “حيث يقطعون أذنيك إن لم يحبوا مظهرك الخارجي، والحياة فيه همجية، لكن مهلاً، إنه الوطن”، ويستمر إلى المسرحية الاستعراضية التي قدمتها ديزني في 2014، وتمت مهاجمتها من قبل اللجنة العربية الأمريكية لمكافحة التمييز بسبب خلوها من أي موهبة عربية أو مسلمة.

لم يخل النقد الفني لنسخة 2019 من اتهامات ديزني بالعنصرية، بالرغم من اختيار الشركة المنتجة لفريق من أعراق مختلفة، إذ قام بدور الجني أمريكي من أصول إفريقية، ويل سميث، وقام بدور علاء الدين الكندي المصري مينا مسعود، فيما لعبت دور ياسمين الممثلة ذات الأصول الهندية ناعومي سكوت، فيما جسد التونسي الألماني مروان كنزاري شخصية الوزير جعفر.

حاولت ديزني تفادي تكرار الأخطاء القديمة في النسخة الحية من فيلم “علاء الدين” الجديد عبر استشارة مجلس اجتماعي مؤلف من باحثين ومُبدعين وناشطين، شرق أوسطيين وشرق آسيويين ومسلمين، إلا أن ديزني قد وقعت في الفخ “البوليوودي”، فبعيداً عن البطلة ياسمين ذات الملامح الهندية الواضحة، فإن الأزياء هندية إلى حد كبير، في خلط واضح بين الشرق أوسطي أو العربي والهندي، فلا يوجد عرب يرتدون الساري الهندي على الأقل، وامتد ذلك إلى الإكسسوارات والديكورات، ليأخذ الفيلم الطابع البوليوودي بلا أي جدال. وبما أن الفيلم غنائي استعراضي فمن بين الرقصات التي تم تأديتها رقصات هندية بالكامل، في تناس غريب من المخرج جاي ريتشي الأصل العربي لقصة الفيلم.

يبدو مشهد عقد قران جعفر وياسمين محير للغاية، فجعفر يقرر الزواج من ياسمين، ويتم عقد قرانهما على شكل غربي تماماً، حيث يقف العروسان على المذبح مع شخص ذو سلطة دينية، يسأل ياسمين هل تقبل جعفر زوجاً؟ ليعود الفيلم مرة أخرى إلى الخلط بين الثقافة العربية والثقافات الأخرى.

وجرياً على العادة الهوليودية، فإن الشخصية العربية الشريرة، في الفيلم، كانت قبيحة المظهر وتتكلم الإنجليزية بلكنة أجنبية، بينما كان العرب “الطيبون”، كـ”علاء الدين” و”ياسمين”، يمتلكون ملامح أوروبية ويتحدثون بلهجة أميركية بيضاء.

يعتمد فيلم “علاء الدين” الكلاسيكي على شخصيات، ولكن أحداثه بشكل عام تدور في فضاء الرسوم المتحركة. وبالتالي عند تحويله إلى نسخة حية باستخدام التكنولوجيا، لم تكن بعض التفاصيل مقنعة. فالحيوانات التي تظهر في الفيلم الجديد مثل القرد والنمر والببغاء، لا تبدو واقعية. حتى أن الشخصيات التي تشغل الكادر بجانب هذه الحيوانات، باستثناء (الجني)، تبدو مثل أناس عاديين يتخفون في ملابس ديزني.

فيما رأى بعض النقاد أيضاً أن “علاء الدين” الجديد كان مخيباً للآمال، ولم يخضع لتعديلات كثيرة قياساً بنسخة 1992: شاب يافع متشرد يسرق الطعام ويطارده حراس القصر في الشوارع، ثم ينقذ أميرة متنكرة في زيّ فتاة عادية، وتبدأ بينهما قصة حب لطيفة، تنتهي بمساعدة الجني المرح له.

من جهة أخرى، أشاد النقاد بحيوية الممثلين، والأغاني والمقاطع الموسيقية الرائعة والمؤثرات البصرية الذكية، والاتجاه النسويّ السائد في هوليوود، حيث تحارب ياسمين القوانين القديمة، وضغط جعفر على والدها، ومحاولات الأخير لإقناعها بضرورة الرضوخ للواقع، وتصبح محركة للأحداث في لحظة حاسمة، عندما تقرر الحديث بعد طول سكوت.

بالمجمل، تباينت آراء نقاد وجمهور الفيلم ما بين من اعتبروه فرصة لمشاهدة الفيلم الكلاسيكي بصورة أكثر حيوية وتطوراً، وبين من شعروا أن النسخة الجديدة قد شوّهت ذكريات الطفولة في النسخة القديمة.

صحيفة الأيام

شارك على:

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp

شارك رأيك

يرجى تعبئة الحقول أدناه لاطلاعنا على شكواك….لا تقلق سنعرض اسمك ممثلاُ بأول حرفين من الاسم والكنية.

ارســـل

شكوى

يستخدم الموقع ملفات تعريف الارتباط للتأكد من حصولك على أفضل تجربة في موقعنا، تعرف اكثر