نفس الصورة يومياً لراغب علامة

فاطمة عمراني

في 9 شباط 2015، وبتمام الساعة 11:43 مساءً أطلقت صفحة ” نفس الصورة يومياً لراغب علامة” باكورة منشوراتها.

أربع سنوات لم يمل آدمن الصفحة الفيسبوكية من نشر نفس الصورة يومياً للفنان اللبناني راغب علامة، دون كتابة أي كلمة مع المنشور. ليكون الوحيد الجدير بكلمة “الله محيي الثابت” في هذا الزمن المتبدّل.

اليوم يبلغ جمهور الصفحة أكثر من 130 ألف متابع، ويحظى المنشور الواحد بتفاعل يفوق الصفحات الإخبارية والتجارية وصفحات الخدمات والمنوعات، ويبلغ متوسط التفاعل على المنشور الواحد نحو 1.5 ألف لايك، و700 تعليق، و10 مشاركات.

لا يسأم جمهور الصفحة من كتابة نفس التعليق يومياً على نفس الصورة يومياً، ويفتخر أحدهم بأن أهم انجازاته في العام الماضي تمثلت بوضع لايك على جميع صور راغب المنشورة في الصفحة.

فيما يعاني البعض من لعنة “نفس الصورة يومياً لراغب علامة”، فيطالب أحد المتابعين بنصائح للمساعدة على الإقلاع عن التعليق يومياً على هذه الصفحة.

ويشيد رواد الصفحة الفيسبوكيون بالتزام الآدمن بنشر الصورة يومياً في الساعة التاسعة منذ 2015، دون كلل أو ملل، ويؤكد بعضهم أنهم لو امتلكوا نصف إرادة وعزيمة الآدمن فسيدخلون “غينيس” كأنجح الأشخاص في العالم.

أضحكت هذه الصفحة البعض، وجعلت آخرين يبتسمون، أما البعض فكتبوا في تقييم الصفحة “تفاهتكم تسعدنا”! فكيف يمكن لـ “نفس الصورة يومياً لراغب علامة” أن تثير كل هذه الضجة على السوشال ميديا؟!

“لو أثارت الكلمة ضحكة فهي طريفة، أبقِ عليها”. هي قاعدة مهمة عند كتاب الكوميديا، لكن يبدو أن هذه الصفحة قد خرجت عن القاعدة، إذا حاولنا تفسير ضحكاتنا، فمن أين نبدأ؟ أي كوميديا في تلك الصور المتكررة عديمة المعنى؟.

بعض الأطباء النفسيين يعتقدون أن المرء يمكنه أن يعرف الكثير عن نفسه إذا أجاب عن تساؤل: لماذا أضحك على هذه النكتة ولا أضحك على سواها؟ ويحيل هؤلاء الأطباء ضحكاتنا في تلك الحالة إلى العقل الجمعي، الذي يجعلنا نقبل النكتة إذا قبلها الجمهور.

يدخل الكثيرون إلى هذه الصفحة ليشاهدوا الصورة نفسها وهم مهيؤون للضحك، وهو ما يمكن أن يتوافق مع رأي فرويد، الذي اعتقد أن أنسب ظرف للإمتاع الكوميدي هو الميل إلى الضحك، فنحن نضحك من توقعنا للضحك، كما نضحك عندما نتذكر أننا ضحكنا.

فنحن بعد يوم عمل شاق نبحث على التلفزيون أو الإنترنت عن الكوميديا، فقليل من الضحك يخلصنا من روتين اليوم. نضحك عندما نرصد نكتة، فيديو، فيلم، أغنية، أو حتى صورة قديمة من الثمانينات لراغب علامة!

“جدية” آدمن الصفحة والتزامه في نشر الصورة ذاتها يومياً تنتج سيناريو ساخر يضحكنا، فهو يتصرف بطريقة تتعارض فجأة مع المنطق. وهنا جدياً يجب أن نعيد التفكير في قاعدة الحياة الأساسية كما تقول الكاتبة ليلى توملن: “يتعين علينا أن نعمل من أجل بقاء الظريف سريع البديهة، وليس بقاء الأصلح، وبهذا يمكن أن نموت جميعاً من الضحك”.

الأيام

شارك على:

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp

شارك رأيك

يرجى تعبئة الحقول أدناه لاطلاعنا على شكواك….لا تقلق سنعرض اسمك ممثلاُ بأول حرفين من الاسم والكنية.

ارســـل

شكوى

يستخدم الموقع ملفات تعريف الارتباط للتأكد من حصولك على أفضل تجربة في موقعنا، تعرف اكثر