هكذا تخلصت جامعة حلب من كتبها المغبرة

مروة ياسين

أذكر أن معظم الملخصات التي درستها طيلة الأربع سنوات في “كلية الإعلام” كانت مدموغة بختم “جامعة القاهرة”، والدكاترة أنفسهم هم من يضعون تلك الملخصات في أكشاك الجامعة كمقرر رسمي لندرسه، ولم يخرج عن هذا التقليد أي أستاذ أو أي مادة، فلم نمتلك كتاباً واحداً في هذه الكلية خاصاً بجامعة دمشق.

 على الأرجح ليس هذا هو حال كليتي فقط، إذ تخرج مئات الطلاب، في الكثير من الكليات الأخرى، بفضل مثل هذه الملخصات.
أما اليوم فقد بات وصل شراء الكتب الجامعية شرطاً أساسياً لكسب شرف التسجيل في “جامعة حلب”، إذ قررت الجامعة، صاحبة المركز الـ 4640 على مستوى العالم، إلزام طلابها بشراء نسخة من الكتب المقررة، ويبدو أن الوزارة التي تتبع لها الجامعة، والتي اتخذت من “البحث العلمي” عنواناً جديداً لها مؤخراً، لم تلتفت إلى أن تلك الجامعة منعت طلابها من “البحث” حتى عن المصدر الذي يودون التعلم منه.

“جامعة حلب” لم توضح المغزى العلمي من قرارها، ولم تجد ما تقوله سوى ملحوظة هامشية عن أن الطلاب عزفوا عن شراء الكتب مستبدلين إياها بالملخصات، لكن هذا المغزى توضح ضمنياً عندما لمح د. مصطفى أفيوني، رئيس جامعة حلب، إلى أن الدولة تصرف مبالغ باهظة في تأليف وطباعة وتوزيع الكتب الجامعية، كما توضّح جلياً عندما صرح د. “أفيوني” بأن القرار جاء لمعالجة الأعداد المتراكمة من الكتب الجامعية لدى مديرية الكتب والمطبوعات الجامعية في حلب.
وللأمانة القرار جاء رحيماً إلى حد ما، فلم يجبر الطالب على شراء كل الكتب، حيث بإمكان الطالب أن “يجبر خاطر” المكتبة بشراء كتاب أو اثنين ليتمكن من الحصول على الوصل المنشود، وليستكمل بعدها رحلة إجراءات التسجيل الجامعي.

عندما أدركت جامعة  حلب وجود مشكلة تتمثل في هدر مالي على التأليف والطباعة والتوزيع لا يقابله إقبال طلابي على الشراء، فقد حلّت المشكلة بفرض شراء الكتب كشرط  للتسجيل، ولكن بدلاً من هذا الحل القسري، كان عليها أولاً أن تبحث عن أصل المشكلة، والذي يكمن في قِدم الكتب وجمودها وأسلوبها السردي الممل.. حسب وصف الطلاب أنفسهم.
و”المنية” التي اعتدنا سماعها مؤخراً  حول مجانية الجامعات، يبدو أنها ستتبدد بعد حرص جامعة حلب على الطلاب وميزانية الدولة في أنٍ معاً، والحجة التي قالها د. أفيوني “رخص الكتب وعدم تجاوزها سعر فنجان قهوة”، لم تكن موفقة، فاليوم نحن في عصر “الأندرويد” ويمكن أن تكون الكتب أكثر رخصاً من ذلك كنسخة إلكترونية تقدم بشكل مجاني، في حال كان الحرص على الطلاب قد وصل لأعلى مستوياته لدى مسؤولي جامعة حلب!.

ولماذا لا يتجسد كل هذا الحرص المالي والعلمي من الجامعة بطريقة أخرى، كأن يتم إيقاف هذا الهدر غير المبرر في الأوراق والطباعة والتوزيع من الأساس؟ وإذا شعرت الجامعة أنها ملزمة بذلك فلماذا لا تتعب نفسها بتأليف محتوى علمي مهم وسلس، يغني الطالب عن الملخصات، ويدفعه لشراء الكتب بكامل إرادته “راغباً وليس مرغماً”؟.
لماذا لا تبحث وزارة “البحث العلمي” عن أساليب تطور فيها الكتاب الجامعي ليصبح المصدر العلمي الوحيد والرسمي للتعليم، ما يجبر الملخصات على الاختفاء تلقائياً؟، لماذا لا تبحث في أساليب تقنع الطالب بأن مصلحته تكمن في دراسة المقرر العلمي الصادر عن جامعته بدلاً من كل تلك الملخصات؟.

فرض شراء نسخة كتب مُغبرة ليس عادلاً، فهناك بين الطلبة من تثقل كاهله أجور المواصلات، ولا يحتسي القهوة إلا في المنزل (في حال توفرها ورغبته فيها أصلاً)، عدا عن أنه ما هكذا تُحل مشكلة أكاديمية في جامعة حتى ولو كان مركزها4640 على مستوى العالم!.

الأيام

شارك على:

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp

شارك رأيك

يرجى تعبئة الحقول أدناه لاطلاعنا على شكواك….لا تقلق سنعرض اسمك ممثلاُ بأول حرفين من الاسم والكنية.

ارســـل

شكوى

يستخدم الموقع ملفات تعريف الارتباط للتأكد من حصولك على أفضل تجربة في موقعنا، تعرف اكثر