“التاكسي الطائر”.. ماذا لو نفدت البطارية وأنت في السماء؟

في أمكنة كثيرة من العالم، يردد سائقو التاكسي على مسامع زبائنهم المستعجلين هذا السؤال الاستنكاري: “وهل تريدون منا أن نطير؟!”. اليوم لا طبعاً، ولكن بعد عشر سنوات نعم سوف يغدو هؤلاء قادرين على الطيران.

“التاكسي الطائر” هو المشروع الكبير القادم الذي تحضر له شركات عالمية عديدة.  طائرات عمودية كهربائية تنقل الركاب وتتفادى كل أشكال الزحام، ومثل الطائرة المروحية، لا تحتاج هذه الطائرات مهبطاً خاصاً، لكنها لن تكون مثلها تماماً، إذ تعهدت الشركات المصنعة بألا تصدر طائرات نقل الركاب الجديدة ضوضاء مثل المروحيات، علاوة على كونها منخفضة التكلفة.

مع ذلك، يبدو أن هذا الحلم لا يزال بعيد المنال بعض الشيء، إذ يرى خبراء النقل أن خدمة “التاكسي الطائر” لن يكون لها سوق كبير إلا في ثلاثينيات القرن الحالي.

والسؤال الأول الذي يتبادر إلى الذهن، أثناء الحديث عن الطائرات العمودية الكهربائية لنقل الركاب، هو المسافة التي يمكن لهذا النوع من الطائرات قطعها؟.

والواقع أن هناك أسباباً وجيهة تجعل تركيز التاكسي الطائر ينصب على الرحلات القصيرة داخل وخارج المدن، والسبب الأول هو توفر أعداد كبيرة من العملاء المحتملين في المدن، أما السبب الثاني فهو أن هذا النوع من الطائرات لا يمكن أن يقطع مسافات طويلة جدا.

فأغلب هذه المركبات مزودة ببطاريات تكفي للطيران لحوالي نصف ساعة. ويمكن لطائرة عمودية كهربائية من طائرات شركة فولوكوبتر الألمانية (واحدة من أهم شركات التاكسي الطائر) أن تقطع في هذا الوقت حوالي 35 كيلو مترا بسرعة قصوى لا تتجاوز 110 كيلومترات في الساعة.

وعززت شركات أخرى المدى الذي يمكن أن يقطعه التاكسي الطائر من خلال إضافة أجنحة للطائرة الكهربائية. وعلى سبيل المثال، تمتلك شركة ليليام الألمانية للتاكسي الطائر مركبة لا يمكنها فقط الإقلاع بشكل عمودي، لكنها أيضا يمكنها أن تبسط أجنحتها وتشغل محركها لتحلق مثل الطائرات العادية. وتتوقع ليليام الألمانية أن تصل المسافة التي تقطعها طائراتها العمودية الكهربائية إلى 300 كيلو متر في الرحلة الواحدة.

وتعمل شركة فيرتيكال إيروسبايس البريطانية أيضا على تطوير طائرة عمودية كهربائية مزودة بأجنحة، والتي تأمل الشركة أن تصل المسافة التي تقطعها إلى مئة ميل.

مع ذلك، لا يزال هذا القطاع يحتاج إلى طفرة في تكنولوجيا البطاريات، الذي يتوقع أن يجعل هذه النسخ التجريبية من الطائرات العمودية الكهربائية أكثر جدوى.

أسباب جديدة للقلق

يعتبر اختيار مكان الإقلاع والهبوط من أهم التحديات التي تواجه الشركات المشغلة لهذه الخدمة، ذلك لأن المساحات في المدن الكبرى محدودة. وتتوفر في بعض المدن مهابط للطائرات الهليكوبتر، لكن مواقعها قد لا تكون مناسبة لنشاط التاكسي الطائر علاوة على عدم قدرتها على استيعاب الهبوط المتكرر. وربما تكون أسطح بعض البنايات مجهزة لهبوط الهليكوبتر، لكن تكلفة استخدامها لا تزال مرتفعة جدا.

وحتى إذا تم تحديد المواقع المناسبة، تظل هناك حاجة ضرورية إلى الالتزام بقواعد التخطيط التي لم تحدد بعد.

لكن الأهم أنه لا يزال هناك من يعترض على فكرة استخدام التاكسي الطائر من الأساس. وبالطبع فإن حادثاً واحداً للتاكسي الطائر كفيل بإثارة موجة من المعارضة على نطاق واسع لوجود أماكن هبوط هذه الطائرات في المناطق المزدحمة بالسكان.

لكن المصنعين يقولون إن هذه الطائرات الكهربائية أبسط من الهليكوبتر وطائرات الركاب التقليدية، مما يقلل نسبة وقوع أخطاء ميكانيكية.

يقول ستيف رايت، خبير الطيران بجامعة ويست إنجلاند: “لا نحتاج إلى صناديق تروس كبيرة وأشياء من هذا القبيل.”

كما توفر التصميمات المختلفة لهذا النوع من الطائرات أكثر من محرك في الطائرة، مما يسمح باستمرار التحليق مع تعطل أحد المحركات.

كما يُثار تساؤل آخر عن أداء الطائرة العمودية الكهربائية أثناء موجات الطقس السيء، فغالبا ما يكون وزن هذا النوع من المركبات خفيفاً جدا، مما قد يجعل الطيران في الأجواء العاصفة والظروف الجوية الصعبة ينطوي على خطورة.

شرطة مرور جوية!

هناك نظم مراقبة طيران مفعلة ترصد حركة طائرات الهليكوبتر في المدن، ويقول خبراء إن هذه النظم قد تتمكن من استيعاب مئات الطائرات العمودية الكهربائية التي يتوقع أن تنتشر في سماء المدن بعد اعتماد هذا النوع من الخدمات.

كما أن هناك الكثير من المدن الكبرى التي تجري فيها بعض الأنهار، ومع عدم وجود سكان بالقرب من ضفاف تلك الأنهار، قد تكون هذه المناطق مسارات طيران مثالية للتاكسي الطائر.

لكن في حالة تطور هذا القطاع إلى سوق لشبكات النقل الجماعي، ومع تشغيل آلاف الطائرات، ينبغي في ذلك الوقت تفعيل نظم إدارة جديدة للمجال الجوي.

ويكون هذا هو الوضع عندما يحقق هذا القطاع أهدافه النهائية، وهي تشغيل طائرات بدون طيار في هذه الخدمة. كما ينبغي أن تكون هذه الطائرات قادرة على الإحساس بما يدور حولها والتعرف على غيرها من الطائرات.

يقول أحد المتخصصين في هذا القطاع، داريل سوانسون: “لن تكون مفاجأة عندما نرى حوالي 5000 مركبة تحلق في سماء لندن في الأول من كانون الثاني عام 2023”.

شارك على:

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp

شارك رأيك

يرجى تعبئة الحقول أدناه لاطلاعنا على شكواك….لا تقلق سنعرض اسمك ممثلاُ بأول حرفين من الاسم والكنية.

ارســـل

شكوى

يستخدم الموقع ملفات تعريف الارتباط للتأكد من حصولك على أفضل تجربة في موقعنا، تعرف اكثر