شارع النصر: من انتصر على من؟

شارع النصر بدمشق، هو الشارع الممتد بين سوق الحميدية ومحطة الحجاز، ومع أن هذا الشارع ما يزال قائماً إلا أنه أنشئ على ظلم من جمال باشا السفاح ففي سنة 1914م عندما تولى قيادة الجيش الرابع في سورية، أعطي سلطات واسعة في بلاد الشام، فكان من مظالمه أن أعطى الأوامر بفتح هذا الشارع، وقد تحدث الأستاذ فائز الغصين عن ذلك في مقالة بعنوان (التخريب باسم العمران) والمنشورة فيما بعد في كتابه (المظالم في سورية والعراق والحجاز) فيقول:

بينما العثمانيون يحتاجون إلى رغيف الخبز لتخفيف آلام الطوى وقوارص الجوع ترى جمال باشا يصدر الأوامر بواسطة دائرة البلدية إلى سكان المنازل التي بين محطة البرامكة والجامع الكبير في دمشق، بأن يخرجوا منها ويخلوها من أمتعتهم وحوائجهم، إذ قد تقرر تخريبها، لإنشاء شارع عظيم بين هاتين النقطتين عرضه خمسة وعشرون متراً، وينقسم إلى ثلاثة شوارع ويُطلق عليه اسم “شارع جمال باشا”.

 ولا تسل عمّا حل بأصحاب هذه البيوت من البؤس والشقاء، زيادة على ما أصيبوا به في السنتين السالفتين حتى أصبحوا في حالة يرثى لها. وبعد أن أخلى هؤلاء الناس بيوتهم طافت عليهم لجنة التخمين، فقدرت لها أثماناً بخسة جداً بنسبة عُشر ثمنها الأصلي، وبعد المساعي الطويلة التي بذلها أصحاب البيوت أعطتهم لجنة التخمين ورقة مصدقاً عليها من البلدية بأنها مديونة لهم بهذا المبلغ، ثم مضى عدة أشهر ولم يأخذ أحد قرشاً واحداً من ثمن البيوت.

ولما انتهوا من تخريب هذا الخط الطويل من المنازل والمباني شرعوا بتخريب خط آخر يمتد من السنجقدار إلى السنانية فالميدان، وكذلك فعلوا في بيروت ويافا وحلب، ولم يعطوا أحداً من الأهالي ما يستأجرون به كوخاً يسترون فيه عيالهم بعد إخراجها من خدورها.

ومن المعروف عن جمال باشا أنه كان مبغضاً للعرب، كارهاً لهم، وكان يبيت في نفسه نية الانتقام منهم ومن حركاتهم السياسية حالما تسنح له الفرصة فاعتمد سياسة البطش، وقبض على زمام السلطة بيد من حديد.

ومن المعروف أيضاً أنه قام بإعدام نخبة من المثقفين العرب دفعة في 21 آب 1915م ببيروت وأخرى 6 أيار 1916م بدمشق، رداً على إخفاقه في حملة الترعة بمصر التي سقط فيها 1500 جندي عثماني. وقد ساق لهؤلاء المثقفين التهم الكثيرة.

وبقي جمال باشا السفاح ممعناً في غيّه إلى أن شعر (الاتحاديون في آخر الدولة العثمانية) بنتائج سياسته الشريرة فنقلوه من سورية وعينوا بدلاً منه جمال باشا الصغير. وجاء انتقام الله منه سريعاً ففي سنة 1922م وفي مدينة تبليس قُتل السفاح شر قِتلة على يد أرمني.

وقد روي عن طلعت بك زميل جمال باشا السفاح أنه خاطب زميله بقوله: (لو أنفقنا كل القروض التي أخذناها لستر شرورك وآثامك لما كفتنا).

كان هذا المكان يُسمى قبل هدم بيوتهِ: حكرَ السماق، نسبة لما كان يزرع فيه من السماق وفيه طريق غير معبد. ثم مهده الأمير تنكز.

ولما أمر جمال باشا بهدم البيوت والمساجد التي كانت فيه أُطلق عليه: شارع جمال باشا.

وبعد دخول القوات العربية دمشق بقيادة فيصل بن الحسين سنة 1918م أطلق عليه اسم شارع النصر نسبة إلى باب النصر أحد أبواب دمشق تخلصاً من اسم جمال باشا.

وأمّا باب النصر فهو من الأبواب المحدثة في العصور الإسلامية، وكان موقعه عند مدخل سوق الحميدية في الطرف الغربي لسوق الأروام الحالي، وفي سنة 1863م قام والي الشام العثماني محمد رشدي باشا بإزالة باب النصر لتوسيع الطريق.

الأيام

شارك على:

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp

شارك رأيك

يرجى تعبئة الحقول أدناه لاطلاعنا على شكواك….لا تقلق سنعرض اسمك ممثلاُ بأول حرفين من الاسم والكنية.

ارســـل

شكوى

يستخدم الموقع ملفات تعريف الارتباط للتأكد من حصولك على أفضل تجربة في موقعنا، تعرف اكثر