الحب الحب الحب

براءة الطرن

في حين احتاج غوستاف لوبوان كتاباً من مائتين وثمانٍ وعشرين صفحة ليحكي لنا “سيكولوجية الجماهير”، احتاجت يُسرية جملة واحدة لتحكي لنا “سيكولوجية المرأة”، ويُسرية هي المرأة البسيطة، الزوجة، والأم في فيلم مصري لن يذكره أحد لولا تلك الجملة التي خرجت فيها عن طورها وطالبت بما جرت العادة على اعتباره حقاً مشروعاً، وأمراً بديهياً، “عايزة ورد يا ابراهيم” حفرت في أذهان الكثيرين ممن يتابعون السينما المصرية، ومن لا يتابعون، ذلك أن الجملة انتشرت في كل المواقع كما النار في الهشيم، وعلى الرغم من مرور خمسة عشر عاماً على عرض الفيلم ظلت حديثة الولادة، لا تكبر، ولا تنتهي.

صار للنساء أداة يتقنّ استخدامها حين تعجز الكلمات عن شرح رغبتهن، أو حاجتهن في حال تناسى الشريك، أو نسي ما يسميه “شكليات” العلاقات، وسيلة الوصول لغاية أسمى “الحب”، وصرن قادرات على التلميح باستعمال ثورات الآخر دون أن تلاحقهن أعين، أو ألسن.

يكفي أن تشارك صديقة على فيسبوك تلك الجملة حتى يعرف حبيبها أن وقت الورد قد حان، أو نعرف أنها لم تحب لبيباً.

ليس من السهل فهم ارتباط الورد بالحب، والرومنسية في حال لم نستطع معرفة تاريخ أول وردة قُطفت في التاريخ، اسم قاطفها، والمقطوف لها، وكون كل ما وصل إلينا مجرد أشعار، وأبيات تشبه تارة الوردة بالمحبوبة، وتارة تشبه المحبوبة بالوردة.

“لا بد لفعل بهذه الأهمية من سبب، وشرح، لا يجوز أن يكون مجرد عادة تواتر الناس على فعلها فباتت عرفاً، أقول لمن أحب إذ يسخر من لمعة عيناي التي لا تتغير كل مرة، ويعيرني بأني لا زلت جزءاً من قطيع لا يفهم سبب وجوده في القطيع، لذا كان علي أن أفهم.

الورد آخر الناجين من موجة التغيير التي طالت الحب، هو النقطة الوحيدة التي لطالما اجتمع عندها العشاق أياً كان الصراع الذي يربطهم ببعض خارجها، طبقياً كان، أو ما شابه.

الباقي بعد الهجمة العصرية على أدق تفاصيل الإنسان حميمية، والثابت في تحولات العلاقات، وتبدلاتها، والمنطقي الوحيد في قصص الأميرات، إذ ما تخلينا عن العربة الفارهة، الفرس، والفارس.

العصا الساحرة التي استطاعت أن تحول امرأة عاقلة إلى طفلة تصدق أن عصا ساحرة استطاعت أن تحول سندريلا إلى أميرة.

هو ما لا يمكن شرحه، بديهي كالحاجة له، ما يقنع يُسرية بأنها أميرة، ويقنع أميرة إذ حرمت منه أنها يُسرية.

الأيام

شارك على:

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp

شارك رأيك

يرجى تعبئة الحقول أدناه لاطلاعنا على شكواك….لا تقلق سنعرض اسمك ممثلاُ بأول حرفين من الاسم والكنية.

ارســـل

شكوى

يستخدم الموقع ملفات تعريف الارتباط للتأكد من حصولك على أفضل تجربة في موقعنا، تعرف اكثر