عذراً، لا يتوفر Netflix في بلدك حتى الآن!

هل ستحيل نتفليكس التلفزيون إلى التقاعد؟

فاطمة عمراني

“عذراً، لا يتوفر Netflix في بلدك حتى الآن”.

بهذه العبارة تستقبل شبكة نتفلكس جمهورها السوري، حارمة إياه من خدمة بث الأفلام والمسلسلات التلفزيونية على الحواسيب مباشرة. وعلى عكس 137 مليون مشترك يعجز السوريون عن الولوج لموقع شبكة نتفلكس الإلكتروني، لذلك لا زلنا نجهل ما هي “نتفلكس” لحد الآن.

فما هي “نتفلكس”؟

نتفلكس شركة إعلامية أمريكية مقرها لوس أنجلوس في كاليفورنيا، أسسها كل من ريد هاستينغ ومارس فالي، وكانت بدايتها متواضعةً جداً إذا ما قيست بوضعها الحالي.

نشأت عام 1997 كشركةٍ لبيع أقراص الـ DVD مقدمةً خدمة فريدة من نوعها آنذاك وهي إيصال أقراص الـ DVD عبر البريد عن طريق عرضها لخاصية الاشتراك الشهري على الزبائن بدلاً من دفعهم لتكاليف كل عملية شحن على حدة، وأدى ذلك إلى تراجع سريع للمحلات التجارية أو الشركات العاملة وفق الطريقة التقليدية، وفي عام 2005 أصبح لدى شركة نتفلكس قاعدة بيانات تضم أكثر من 4.2 مليون مشترك بخدمة DVD by mail.

في 2007، أعلنت شركة نتفلكس عن خدمة بث البرامج التلفزيونية والأفلام مباشرة إلى حواسيبهم أي عبر الانترنت، ثم تعاونت نتفلكس مع شركة LG لإنتاج مشغل Blu ray disc الذي بتمتع أيضاً بإمكانية الوصول إلى محتوى نتفلكس عبر الانترنت، أي في أداة واحدة يمكنك تشغيل أقراص blu ray ويمكنك الوصول إلى محتوى نتفلكس، لتولد بذلك شبكة مشغل الأقراص Blu ray.

كانت الانطلاقة الكبرى لشركة نتفلكس في عام 2016، عندما تحولت وركزت خدماتها على إطلاق الأفلام من خلال الإنترنت وإتاحتها للعملاء، وساعدها في ذلك انتشار وتطور سرعات شبكات الإنترنت بالتزامن مع هوس اقتناء الأجهزة اللوحية. كانت هذه الميزة عاملاً رئيسياً في جذب العملاء واقتناعهم بالخدمة، وهو ما عززت الشركة منه بتأكيدها أنك تستطيع أن ترى محتواها من أي مكان وفي أي وقت، وهو عكس ما تعتمد عليه خدمات التلفزيون في أمريكا حيث يضطر العميل لدفع قيمة “الكيبل” الخاص بالتلفزيون للحصول على القنوات التي يريدها ويكون جدوله محصوراً ومرتبطاً بجدول العرض الخاص بالقناة.

ولم يمر وقت طويل حتى أصبحت نتفلكس متوفرة كتطبيقٍ في مختلف أنواع أجهزة الاتصال بالانترنت Xbox ، آبل، وعدد متزايد من أجهزة التلفاز بالإضافة إلى العديد من الهواتف الذكية.

تتميز نتفلكس بأن مكتبتها من الأفلام والمسلسلات تحوي إنتاجات حصرية، أي محتوى تم إنتاجه خصيصاً ليعرض على نتفلكس أولاً، ولعل أشهرها مسلسل House Of Cards، ومسلسل la casa de papel.

وربما كان أبرز ما يميز المسلسلات التي تعرض على نتفلكس مقارنة بالقنوات الفضائية، أن نتفلكس تنشر حلقات كل موسم كاملة بدلاً من الانتظار للأسبوع التالي لتعرض عليك حلقة جديدة من مسلسلك المفضل.

أول الغيث “جن”

وضمن سعيها لتعزيز حضورها في الشرق الأوسط، أطلقت شبكة نتفلكس أول مسلسلاتها باللغة العربية. وقد وقع الاختيار على الأردن لتكون موقع تصوير أول الأعمال العربية على الشبكة، وذلك عبر مسلسل “جن”، وهو عمل درامي من إخراج مير جان شعيا، جاء موسمه الأول في خمس حلقات قصيرة، تدور أحداثه في مدينة البتراء الأثرية والعاصمة الأردنية عمّان، يستعرض المسلسل حالة ظهور الجن بين الطلاب، حيث يسقط أحد الطلاب من مرتفع بطريقة غامضة ويموت، ثم يظهر “كيروس كخيان” الجني الخيِّر للطالبة ميرا ليخبرها أن جميع أصدقائها في خطر، وتظهر “فيرا” الجنية الشريرة لتتقرب من الطالب ياسين، وتبدأ الأحداث بالتفاعل مع اكتشاف الطلاب لعالم الجن ومحاولتهم التصدي للخطر المحيط بهم.

لكن على ما يبدو لم تلقَ هذه التجربة استحسان الجمهور العربي المستهدف، حيث لاقت رفضاً كبيراً لكثرة ما احتوى عليه مسلسل “جِنّ” من شتائم وألفاظ خارجة ومشاهد حميمة ولقطات ساخنة، فضلاً عن التباين الكبير بين واقع المجتمع الأردني والبيئة الطلابية في الأردن وبين الصورة التي أظهرتها شركة نتفلكس في المسلسل.

رسمياً، أثار عرض المسلسل عدداً من ردود الفعل، إذ وجه المدعي العام الأردني إيعازاً إلى وحدة مكافحة الجرائم باتخاذ الإجراءات اللازمة لحجب عرض المسلسل في الأردن، كما استنكرت لجنة التربية والثقافة في البرلمان الأردني ما عرضه مسلسل “جنّ” من مشاهد وصفتها بأنها غير لائقة ورأت أنها “لا تليق بعادات المجتمع الأردني”.

من جهتها، ردت نتفليكس على تويتر واضعة الجدل حول المسلسل في خانة التنمر المرفوض وتوعدت المتنمرين بعدم التهاون: “تابعنا بكل أسف موجة التنّمر الحالية ضد الممثلين وطاقم العمل في مسلسل جِنّ ونعلن أننا لن نتهاون مع أي من هذه التصرفات والألفاظ الجارحة لطاقم العمل. موقفنا لطالما كان متمركزاً حول قيم التنوّع والشمولية ولذلك نحن نعمل على توفير مساحة آمنة لكل محبّي المسلسلات والأفلام حول المنطقة”.

بعيداً عن إنتاجها العربي الأخير، نجحت نتفلكس نجاحاً كبيراً في إنتاج مسلسلات حصرية عالمية لها وكانت على مستوى عالي من الجودة والحبكة والأداء، واكتسحت سوق البث بشكل شبه كامل، فهل ستسحب، قريباً، البساط من تحت التلفزيون؟.

الأيام

شارك على:

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp

شارك رأيك

يرجى تعبئة الحقول أدناه لاطلاعنا على شكواك….لا تقلق سنعرض اسمك ممثلاُ بأول حرفين من الاسم والكنية.

ارســـل

شكوى

يستخدم الموقع ملفات تعريف الارتباط للتأكد من حصولك على أفضل تجربة في موقعنا، تعرف اكثر