أعداؤنا الباصات والسرافيس ومعركتنا يومية تستخدم فيها مختلف صنوف الأسلحة

شام الحريري

في كل يوم نخوض معركة من نوع مختلف، لست بحاجة لاستخدام الأسلحة أو حتى الدروع المضادة للرصاص بها، كل ما يتطلبه الأمر منك أن تخضع لدورات مكثفة للوثب(الجري) فمارثون اللحاق بباص النقل الداخلي أو السرفيس يتطلب منك ذلك، بالإضافة لامتلاك مهارات أخرى يجب التدرب عليها، ففي حال حالفك الحظ بالركوب ستكون قد أنجزت المهمة الأصعب يليها مهام أخرى، فبداخل باص النقل الداخلي يتوجب عليك الثبات والصمود كحال أي مقاتل في ميدان المعركة، فعدا عن التزاحم والأعداد الهائلة التي ستواجهك وتدافعك بقصد وبغير قصد، ستتاح الفرصة للبعض ليفرغ غرائزه متذرعاً عند فضح أمره بالتزاحم، ولا يخفى على أحد من رواد باصات النقل أو حتى السرافيس حالات النهب والسرقة التي قد يتعرض لها الركاب من قبل ضعاف النفوس، لذلك يتوجب عليك أخذ الحيطة والحذر وحماية نفسك وممتلكاتك عند دخول معركة الركوب، فسائقو الباصات يطبقون مثل “مكان الضيق بيوسع 300 راكب”، فالسائقون لا يوفرون الجهد ليلقوا اللوم على المواطن الذي رغم امتلاء الباص يزاحم للركوب وكأن لديه خيارات أخرى عدا ذلك تجنبه الخوض في هذا الزحام فلعلهم معولين على قدرته المالية في ان يستقل سيارة تكسي مثلا، ولا يخفى على أحد عدم حرص هؤلاء على مراعاة أبسط واجبات السلامة والمسؤولية فمنذ عدة أشهر ترددت أخبار عن تسبب التزاحم في إحدى باصات النقل على خط جرمانا إلى سقوط امرأة ثم وفاتها، كما برر بعض السائقين وخصوصا على خط جرمانا بتعرضهم للاعتداءات في حال عدم التوقف وحشد المزيد من الركاب، مما دفع البعض منهم للتوقف عن العمل هرباً من الاعتداءات، مما ضاعف أزمة السير هناك دون وجود حلول لتلافي هذه المشاكل من قبل المؤسسة العامة للنقل، والحال ليس بمختلف كثيراً عند ركوبك بسرفيس فيتحجج أحدهم بالنعاس ليضع رأسه على كتفك، أو حتى تنزلق يد أحدهم لتصل إلى فخذك فيتعذر مسقطاً اللوم على سلطان النوم، فلا تزال شكاوى المواطنين لا تجد أذناً تسمعها، فالمبررات موجودة دائما والحجج ما أكثرها، فكذلك لسائقي السرفيس ذرائعهم الخاصة بهم، فيقومون بتغيير خط السير بما يناسبه مما يدفعه لتقاضي أجراً زائداً من الراكب مبرراً ذلك بإنه في حال اكتشف أمره من قبل شرطي المرور ستكون المخالفة كبيرة، وكأنه يحمل الركاب “منية” أنه يقدم لهم خدمة مأجورة وكأنه هو غير مستفيد، فالسرفيس الذي يتسع لـ 15 راكب يتضاعف عدد راكبيه ليتجاوز ل 20 في وقت الذروة وخصوصاً أن عدداً كبيراً من السائقين توجهوا إلى نقل طلاب المدارس لما يعود عليه بأجر أعلى فهذه الأشهر تعتبر موسماً هاماً دون النظر إلى حال الآلاف من الركاب الذين ينتظرون بالطرقات بظروف جوية متقلبة رغم وجود قرار يمنع ذلك وهذا كان أحد أسباب الازدحام الخانق وفق اعتراف بعض السائقين.

تقول براءة (براءتنا ذاتها) وبكل براءة: إنها “تضحي بقميصها المكوي وحذائها اللامع وإنسانيها، فالمقاتل الذي لا يملك شيئاً يخسره هو من يربح الكرسي الأفضل والكرسي الأفضل في هذه الحالة يقع في زاوية السرفيس مما يوفر عليها الجهد في جمع الأجرة وعدم فضح فشلها في الحساب وكذلك لا تضطر للقيام والقعود والنزول والصعود”، ولا يزال لسان حال المواطن مواضباً على جملة الشكوى لغير الله مذلة، فهل الحلول للتخفيف من هذه المشاكل غير ممكنة هل يصعب ايجاد بدائل لتلافي الازدحام الخانق هل وجود مترو في الأفق البعيد غير موجود ضمن خطط إعادة الإعمار أو حتى توفير عدد أكبر من الباصات والسرافيس، هل سوريا الجديدة بمنظور التطور الذي يتكلمون عنه سيجد حلاً لهذه المشاكل، إذا ليس علينا سوى الانتظار والعيش على قيد الأمل، والأهم أن تبقى متأهباً للحاق بالسرفيس فالأمل قد ينقطع في حال استمرارك بالحلم ولم تشارك في مرتون الركض مما يتوجب عليك المكوث فترة أطول على موقف الإنتظار.

الأيام

شارك على:

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp

شارك رأيك

يرجى تعبئة الحقول أدناه لاطلاعنا على شكواك….لا تقلق سنعرض اسمك ممثلاُ بأول حرفين من الاسم والكنية.

ارســـل

شكوى

يستخدم الموقع ملفات تعريف الارتباط للتأكد من حصولك على أفضل تجربة في موقعنا، تعرف اكثر