كيف يمكن التوجيه نحو مركز التوجيه؟

شام الحريري

فعلياً لا أحد يربط عيوننا نحن جيل الشباب، ولكننا نسير في الحياة وكأن عيوننا معصوبة، نمدّ أيدينا للأمام لنبحث عن اي شيء يمكن لمسه والتحقق منه لنعرف خطوتنا التالية.

وبالمقابل لا يكاد يمر يوم دون أن نسمع عن مبادرة او مشروع أو جمعية او نشاط او مناسبة تهدف لمساعدة الشباب وإرشادهم والأخذ بيدهم، ومساعدتهم على دخول سوق العمل، واستكمال مهاراتهم، وتزويدهم بما يحتاجون.

وتقدم هذه المبادرات جمعيات ومؤسسات وحتى شركات خاصة، ولكنها جميعاً تنتهي كما بدأت دون اي تغيير.

بقيت سنوات في الجامعة (بصراحة أكثر بسنتين مما يجب) أذهب كل يوم إلى الجامعة وأتبادل أحاديث المستقبل مع زملائي، وأتبادل معهم روابط لدورات تدريبية أو طلبات عمل، او ندوات او غيرها.

وبعد تخرجي من الجامعة وبدء العمل كلفت من إدارة الصحيفة التي أعمل بها بزيارة مركز التوجيه المهني التباع لجامعة دمشق، سررت بالمهمة، وشعرت كما كل مرة أن هناك شيئاً جدياً وجديداً سيقدم خدمة للشباب الخريجين الجدد أو من هم على وشك التخرج.

حين وصلت للمكان أصابني الإحباط لأني تذكرت أنني رأيت هذه الآرمة مرات كثيرة، ومررت قرب المركز مئات المرات، ولكني لم أشعر بأثره لا علي ولا على أحد ممن أعرفهم.

حاولت الحصول على اكبر قدر ممكن من المعلومات عن المركز وأنشطته وأهدافه، لأني لمست بشكل حقيقي لدى كادر المركز رغبة في تقديم شيء مفيد لجيل الشباب.

ولكن المشكلة هي في ضعف حلقة الوصل بين المركز وبين المستهدفين بخدماته، فحاولت ان أسلط الضوء على تفاصيل هذا المركز، لعلّه يصل لشريحة الشباب ويستفيدوا من خدماته، ويكون حظهم افضل من حظ من سبقهم.

تأسس المركز في عام 2008 كمشروع بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ليقدم خدمات إرشادية متميزة للطالب المتوقع تخرجه لتدعم طموحاته وتطلعاته المهنية وتؤهله لدخول معترك الحياة العلمية بتمكن واقتدار وإيجاد فرص التدريب والتوظيف في سوق العمل. واستمر المشروع لمدة 3 سنوات ومن ثم أصبح المركز تابعاً لجامعة دمشق فقط.

يعمل المركز على إستراتيجية تقوم على ثلاث محاور وهي تنمية المهارات العامة للطلاب من خلال سلسلة من الدورات وتقديم الاستشارات الفردية المتعلقة بحالات خاصة ومساعدة الطلاب على اتخاذ قرارات محددة سواء كان خلال دراستهم الجامعية لاختيار اختصاص أو فرع أو لتوجيهات سوق العمل بعد الدراسة الجامعية وكذلك يقوم على مبادرات وأنشطة لربط سوق العمل بالجامعة.

لكن المفارقة بإني طالبة في جامعة دمشق لم يحالفني لحظ كثيرا خلال سنوات دراستي لأحظى بفرصة التدرب أو حتى السماع بهذا المركز الحكومي، الذي كان من الممكن أن يساعدني كثيراً وينمي مهاراتي ويكسبني الخبرة العملية خصوصاً أن مجال دراستي يتطلب مني ذلك قبل البدء الفعلي بالعمل.

فهل نحن عاجزون أن ننير كل ما قد يفيد المواطن ويساعده على أن يطور من نفسه ومن عمله، هل نعاني من مشاكل تجاه التطور أم لدينا حساسية من التعامل معه، حتى لا نلقي الضوء على هكذا مشروع حكومي من شأنه أن يساعد الكثيرين على أن يجد ذاته ويطورها قبل الخوض في سوق العمل وحتى في مسيرته التعليمية، فللمركز رسالته التي يسعى إلى تحقيقها بأكبر قدر ممكن، فهدفه تقديم خدمات منافسة تتميز بجودتها العالية في مجالات التدريب الاحترافي والاستشارات لتكون قادرة على مواكبة العصر ومواجهة التحديات، من خطط وبرامج مدروسة تعتمد المنهجية العلمية مستفيدين من الكفاءات العلمية والإدارية والفنية العالية، بما يضمن تأهيل الكوادر البشرية وتنمية المواهب وصناعة الإبداع لبناء مجتمع معرفي مستدام يحقق التنافسية، فأهم أهدافه تقديم خدمات إرشادية متميزة للطالب المتوقع تخرجه لتدعم طموحاته وتطلعاته المهنية وتطوير مهارات البحث عن فرصة عمل لدى الطلاب وتقديم الاستشارات المهنية والمساعدة على تخطيط المسار الوظيفي حيث يقوم كذلك على استضافة أرباب العمل بهدف التعريف بسوق العمل والتوظيف كما يوفر التدريب العملي للطلاب ضمن الشركات مساعداً على تنمية المهارات الشخصية ويقوم بتنظيم معارض فرص العمل في الجامعة وتنسيق شراكة بين الجامعة وقطاع الأعمال واحتضان المبادرات الطلابية وتقديم الدعم اللازم لها، نحن اليوم بحاجة لندعم مثل هذه المراكز الحكومية ونسلط الضوء عليها ونغير النظرة المجتمعية تجاه كل ما هو حكومي فما يقدمه المركز يعتبر خطوة متميزة أن تستحق منا أن نبرزها أكثر ومن حق الطلاب أن يكونوا على علم بتواجد مثل هذه المراكز بعيداً عن المراكز الخاصة التي تحتاج إلى مبالغ لا يقوى الطالب على تحملها.

الأيام

شارك على:

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp

شارك رأيك

يرجى تعبئة الحقول أدناه لاطلاعنا على شكواك….لا تقلق سنعرض اسمك ممثلاُ بأول حرفين من الاسم والكنية.

ارســـل

شكوى

يستخدم الموقع ملفات تعريف الارتباط للتأكد من حصولك على أفضل تجربة في موقعنا، تعرف اكثر