.. والعشرينيون يملكون أزمنة ذهبية أيضاً!

عزام عبد المجيد علي

أن تكون من جيل التسعينات وتجاهر بحنينك إلى “أيام زمان”، هو أمر يفاجئ الكثيرين ويثير استهجانهم، وربما سخريتهم، إذ ماذا يقول، إذاً، الأربعينيون والخمسينيون والستينيون الذين تعيش بينهم؟!.. لا سيما وأن “أيام زمان” هؤلاء هي بالضبط تلك الأيام التي لم تكن موجوداً فيها، والتي اندثرت (حسب رأيهم) بسببك أنت وأبناء جيلك من “مدمني الفيس ولابسي البناطيل المشلخة”!..

ومع ذلك، فثمة “هاشتاغ” على الفيسبوك حقق انتشاراً ملحوظاً، ومن خلاله عبر الكثير من أبناء جيل التسعينات عن حنينهم إلى “أيام زمانهم”، ذكريات طفولتهم, ألعابهم، مسلسلاتهم.. متحسرين على “ما راح ولن يعود, على تلك الأزمنة التي اغتالتها التكنولوجيا, وبددت أحلامها وسحقت براءتها”..

هاشتاغ “ذكريات جيل التسعينات” أطلقه شبان سوريون من رواد مواقع التواصل الاجتماعي عبر صفحاتهم ومجموعاتهم في الفيس بوك، وذلك من أجل إيجاد بعضهم وتبادل الحديث حول ما كان موجوداً في “فترتهم الذهبية” وللتذكير بالأشياء الجميلة المرحة التي يستعيدون بها طفولتهم.

 وأعاد هؤلاء نشر صور للألعاب والأشياء التي كانت رائجة بينهم في الطفولة. فقد نشر ابراهيم اليوسف، أحد مؤسسي مجموعة “ذكريات جيل التسعينات”، صورة لجهاز أتاري قديم, وعلق عليه قائلاً “كان هذا الأتاري, الجزء المفضل من يومي حينها”.

فيما نشرت منى حسن صورة لها ولمجموعة من الأطفال وهم يجلسون في صمت يشاهدون برامج الأطفال على القناة السورية الأرضية وعلقت عليها “كنا بسيطين وكنا قراب وكنا ننطر كل اليوم ليطلع هالمسلسل ووقت يطلع منبقى ساكتين كل الوقت وبس عم نتفرج ونضحك ونصفق”.

وكتبت زينب الخضر “باختصار كان عالمنا عبارة عن سبيستون وبداية تطور التواصل الاجتماعي, كنا محطة نقل بين الواقع وبين الافتراضي”.

فيما نشر أحمد العيسى صورة لساعة قديمة كانت تستخدم في تلك الفترة كساعة منبه وكتب فوقها “كانت في كل بيت أيام الزمن الجميل”.

بينما كتبت زهراء الإبراهيم “إنك تكون من جيل التسعينات, يعني كنت تطير من الفرح وتبتسم كل ما تشوف التياب الملونة والمزركشة”..

ولكن المفارقة أن الحنين الذي ينطوي على إدانة لوسائل التواصل الاجتماعي، يُعبر عنه على واحد من أهم هذه الوسائل!. غير أن هذا الانفصام لا يقتصر على أبناء التسعينات، بل هو سمة عامة للجميع، إذ يقضي الكثير من الرجال والنساء، الشباب والشابات، ساعات طويلة على الفيسبوك يتبادلون فيها الحنين إلى ذلك الزمن الذي لم يكن فيه فيسبوك!.

وكما في كل كتابات الحنين، فإن “ذكريات جيل التسعينات” يسودها التزويق، وصباغة كل شيء باللون الوردي، حيث تغدو “أيام زمان”، التي كانت صعبة أيضاً، فردوساً مفقوداً.

الأيام

شارك على:

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp

شارك رأيك

يرجى تعبئة الحقول أدناه لاطلاعنا على شكواك….لا تقلق سنعرض اسمك ممثلاُ بأول حرفين من الاسم والكنية.

ارســـل

شكوى

يستخدم الموقع ملفات تعريف الارتباط للتأكد من حصولك على أفضل تجربة في موقعنا، تعرف اكثر