ساندي بل أستاذتي الأولى وسبب وجودي على هذه الصفحة

شام الحريري

قد لا يحالفك الحظ دائماً لتحصل على مادة صحفية سهلة، لا تجبرك على بذل جهداً كبير لتجمع معلوماتها وتلاحق مصادرها.

هي مهنة المتاعب والبحث والتقصي التي تحتاج فيها لجهد كبير وعمل لساعات أطول من أي مهنة أخرى، فعملك وليد الحدث والفكرة والمعلومة، هي مهنة تتطلب منك أن تقابل أشخاصاً ذوي مزاج متوتر ومتقلب، وآخرين لا يحترمون مواعيدهم، ولكن والأصعب هم الأشخاص الثرثارين الذي لا يقدمون لك أي معلومة ترضي بها نفسك ومديرك لتقدم من خلالها سبقك الصحفي، فتضطر أن تتصنع له الإبتسامة والقبول لعل ما تريد سيكون في كلامه التالي، كذلك من أهم أدوات الصحافي ممارسة فن الاستماع لساعات طويلة لأجوبة قد تصيبك بالملل، بحديث يحمل الطابع الرسمي وهذا ما حدث معي بعد لقاء دام لعدة ساعات مع مدير إحدى المؤسسات حدثني به عن الإنجازات التي حدثت في عهده والتي لا أرى منها في الأفق سوى كلام على ورق وعن خطط المؤسسة المستقبلة، لم يتوانَ بالحديث أبداً لم يبقِ في بحر الكلمات كلمة إلا وأسقطها بهدف وبلا هدف بمعنى وبلا معنى، وأخيراً بعد أن أنهى خطابه الميمون لي، استجمعت قواي وما تلا وشكرته على لباقته وحسن حديثه، بعدها عدت إلى مقر الجريدة لأنجز مادتي لهذا العدد، وضعت أمامي جهاز الكومبيوتر لأباشر بتحرير المادة وتفريغ ما قاله لي، مما اضطرني للإستماع مرة أخرى لكلامه وكانت أشبه بعقوبة لم أكن أتوقعها في المهنة، بعد إنهائي المرحلة الأصعب بتفريغ المادة سألت نفسي عن السبب الذي دفعني لأدخل هذا المجال، لم أستغرق زمناً طويلاً لأبحث في ذاكرتي عن السبب فخطرت في ذهني فور تساؤلي صورة إحدى شخصيات أفلام الكرتون المحببة إلي:

“ساندي بل” شريكة طفولتي وملهمتي والسبب الأكبر لدخولي مجال العمل الصحفي، فقد كانت إحدى أمنياتي الطفولية أن أكون صحفية مثلها وأن أملك سيارة كتلك التي حصلت عليها لتنتقل من مكان إلى أخر بحثاً عن سبقها الصحفي لترسله إلى رئيس تحريرها “كين لون وود”صاحب مؤسسة (رون وود للأنباء).

ألقيت جانباً بحديث المدير المتبجح، وقررت ان اكتب عن ساندي بل، فأنا محظوظة لأن في صحيفتي باباً للذاكرة، والتي خانتني قليلاً فيما أهمّ بكتابة شيء أحبه، عن شخصية ملمة بالنسبة إلي، استعنت بذاكرة اختي الكبرى، وبعد حديث مطول معها، أخبرتها فيه عن ما أعايش واستذكر، ذكرتني بحادثة تربطني بساندي بل عززت ثقتي قليلاً بأحلامي، فأنا حققت جزءاً صغيراً منها في طفولتي قد غفلت عنه، فقد حاولت أن أصنع لنفسي حديقة كالتي صنعتها هي وزرعت في منتصفها شتلات من زهرة النرجس كنت سعيدة بهذا الإنجاز، وأقول لنفسي ها انا ذا أحقق أولى أحلامي لكن هذه الفرحة لم تدم طويلاً فشتلات النرجس التي زينت بها حديقتي كنت قد سرقتها من أحواض الورود الخاصة بجدتي والتي تعتبرها كأحد أبناءها ويمنع المساس بها، وحديقتي أيضاً كانت في منزل جدتي فاكتشفت ما صنعت دون عناء البحث عن مفقودتها، فطاردتني وألقت عليي السباب والشتائم، لا أعرف لما يمنعوننا من تحقيق الأحلام في هذا البلد فما الضير بأني صنعت حديقتي في حديقة منزلها وما الضير بإني قد قطعت شتلات النرجس من احواضها وزرعتها في حديقتي، رغم ذلك ها انا اليوم أحقق الجزء الأهم من حلمي ليس العمل مع السيد “كين لون وود”صاحب اهم مؤسسة أنباء في لندن لكن أعمل صحفية في جريدة الأيام، وينقصني سيارة ملونة وحرية التنقل بين أنحاء العالم.

شارك على:

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp

شارك رأيك

يرجى تعبئة الحقول أدناه لاطلاعنا على شكواك….لا تقلق سنعرض اسمك ممثلاُ بأول حرفين من الاسم والكنية.

ارســـل

شكوى

يستخدم الموقع ملفات تعريف الارتباط للتأكد من حصولك على أفضل تجربة في موقعنا، تعرف اكثر