غدة رأس العين

براءة الطرن

لم أتابع نشرات الأخبار منذ عام ٢٠١٣، فقدت الأمل بعد عامين، أو لم يكن الأمل ما فقدته، فقدت القشة التي يتعلق بها الغريق، كما فقدت تسميتي غريقاً!

سحبتني مياه الموت، القصف، القذائف، الخطف، والتنكيل إلى عمق ما يجري، ملأت رئتاي حقاً، حتى كدت أختنق بأعداد الضحايا، وأسمائهم غير المذكورة، مع الوقت بات ما سبق كتفاحة آدم عالقة في حلقي، لا أستطيع بصقها، ولا ابتلاعها.

اليوم تعود نشرات الأخبار إلي كما يعود حبيب سابق حظرناه من تطبيق فاتصل على آخر، تحشر اسم رأس العين في وجهي أينما أدرته، أنا التي لا أعرف عن رأس العين أكثر من أغنية “من راس العين يوبا للقلعة فوق، مشغول البال يمشي على جمر الشوق”، تشغل بالي أخبارها، أسقط في حفرة الرجوع إلى الحبيب المؤذي، بقلب محروق أراجع ما يكتبه الجميع عن الشمال السوري بوصفه اتجاهاً، لا أرضاً، ولا بشراً، ما يكتبه الآخرون عن تلك الصراعات العرقية، والخلافات التاريخية، تثير غضبي تلك التعليقات، المقارنات بين ضحايا الطرف أ، وضحايا الطرف ب، أستشيط غضباً إن صح التعبير، أفكر في شتم هذا، وشتم ذاك، ولكن دون جدوى، فالأرض باتت عاهرة لا نعرف ممن تحبل، والجميع يملك حقاً فيها سواي، الجميع يملك رأياً أيضاً!

هل تكون الهرمونات سبب اهتمامي الوحيد بالعدوان، هل تكون الوحدة، هل يكون الاكتئاب، الإنسانية، أصدقائي الأكراد، عنادهم، لا أعرف، ولكن الوطنية ليست سبباً بالتأكيد، فتفاحة آدم الوطنية شوهت عنقي، وشوهت سلامتي النفسية التي احتفى بها العالم أمس!

نخب الهرمونات، الوحدة، الاكتئاب، الإنسانية، أصدقائي الأكراد، والعناد.

الأيام

شارك على:

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp

شارك رأيك

يرجى تعبئة الحقول أدناه لاطلاعنا على شكواك….لا تقلق سنعرض اسمك ممثلاُ بأول حرفين من الاسم والكنية.

ارســـل

شكوى

يستخدم الموقع ملفات تعريف الارتباط للتأكد من حصولك على أفضل تجربة في موقعنا، تعرف اكثر