هل أفشلت قساوة النماذج طموحات التنمية؟

يتردد السؤال دائماً بطريقة متشككة واتهامية: لماذا فشلت خطط التنمية؟ والسؤال يتناول الخطط الوطنية، وبالدرجة نفسها يتناول تلك المسماة ـ بفيض من سوء النية ـ وصفات المؤسسات الدولية، والتي تشمل المؤسسات المالية وعلى رأسها البنك الدولي، وتشمل كذلك الخطط التي تضعها بعض مؤسسات منظمة الأمم المتحدة.

وخارطة نتائج التنمية في العقود الماضية تجعل السؤال مشروعاً (كما توضح المادة الرئيسية في هذه الصفحة)، وقد انجرت لمستنقع الديون والفشل دولٌ كانت

ربما لو أردنا ان نكون موضوعيين وعادلين، فالإجابة على هذا السؤال العريض تحتاج لدراسة كل حالة على حدة، أي كل دولة وكل تجربة وكل مشروع، والاستفاضة في تشريح العوامل المحيطة بها وفيها، وهذا جهد لا بد سينجزه علماء الاقتصاد يوماً ما، ونحاول في هذا المدخل أن نفتح حواراً حول تجاربنا التنموية، ومن خلاله نوجه دعوة لأصحاب الرأي لمشاركتنا في سؤال التنمية، وترتيب أولوياتها، ومراجعة ماضيها على أسس غير إنشائية وغير عاطفية.

اصطلح على تسمية الخطط التنموية متوسطة الأجل في بلادنا “الخطة الخمسية” وقد كانت منذ عام 1960 بمثابة الدستور التنموي والاقتصادي للبلاد، وركزّت الخطط الأولى (حتى السادسة) على القطاع الزراعي، وعلى المشاريع الكبرى التي تستهدف تنمية الريف.

من ملامح تلك المرحلة أن الخطط كانت تصّنع مشاريع ثم تصبّها في قوالب، تصنع نسخاً منها، وتعمم هذه النماذج على كل مكان في سورية، وربما تكون هذه أول نقطة يمكن النقاش فيها عند تقييم خطط التنمية، ومناقشة أسباب فشلها.

وذلك القالب كان يحتوي على حزمة اجراءات، يصحّ أن يعمم بعضها (أيصال الكهرباء، بناء مدرسة…) بينما كان معظمها يحتاج للتنويع كي يصل لهدفه، فمثلا نجح انتاج السجاد تعاونياً في محافظة السويداء فقط، وفشل فشلاً ذريعاً وتدريجياً في مناطق أخرى، بسبب التنوع في الاحياجات وفي البنية الاجتماعية والثقافية لكل منطقة، والوحدة الزراعية الإرشادية مثلاً كانت مقبولة في المناطق التي دخلتها زراعات جديدة، أو تقع في دائرة مشاريع الري والاستصلاح الكبرى، بينما تحولت لعامل إعاقة في مناطق الزراعات المستقرة والمتكررة. وهكذا…
فقساوة النموذج كانت أحد أسباب فشل التنمية، وما ينطبق على الخطط الوطنية ينطبق على خطط المؤسسات الدولية، في بلادنا وفي بلاد غيرنا، فكلها اتسمت بوحدة النموذج، وصرامة المعايير، وافتقرت إلى الخيال.

أسباب أخرى كثيرة، نفتح هذه الصفحة لنقاشها، لعلها تساعدنا في رسم اولويات المرحلة القادمة التي سنحتاج فيها لخطط تنموية من مستويات نادرة.

الأيام

شارك على:

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp

شارك رأيك

يرجى تعبئة الحقول أدناه لاطلاعنا على شكواك….لا تقلق سنعرض اسمك ممثلاُ بأول حرفين من الاسم والكنية.

ارســـل

شكوى

يستخدم الموقع ملفات تعريف الارتباط للتأكد من حصولك على أفضل تجربة في موقعنا، تعرف اكثر