وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
عاشت الأسامي

لجين سليمان

غيّرت وزارة التعليم العالي اسمها، وبمعنى أدق، ألحقت مفردة “البحث العلمي” باسمها العالي، فعلى الرغم من أنها لم تنجح على مدى السنوات الطويلة الماضية، في أن تجعل التعليم “عاليا”، إلا أنّها آثرت التصرّف بكل كبرياء كما باقي الوزارت، وأضافت لنفسها وظيفة أخرى، هي “البحث” علّها تصبح اسماً على مُسمّى.

لم يكن هذا التغيير مفاجئا، فقد كثر الحديث في الآونة الأخيرة، عن تأخّر الجامعات السورية في البحث، وتصاعدت موضة الحديث عن البحث العلمي، ففي يوم من الأيام خصّص التلفزيون السوري حلقة كاملة لهذا الموضوع، استضاف أحد الباحثين، ممن يعملون مع هيئة البحث العلمي، وما كان من الضيف، إلا أن تحدّث وبكلّ ثقة عن أهميّة المنهج البحثي، مؤكدا أن “الهيئة ستعمل على توفير التمويل اللازم لجميع الأبحاث باستثناء الترفيهيّة منها”.

  “الترفيهيّة”؟! فهل يوجد نوع من الأبحاث يسمّى “بالترفيهي” لم يُسمع به سابقا، أم أنّ الأمر عبارة عن مواضيع بحثيّة، وأساليب غير معروفة سابقاً؟.

يستهجن السامع هذا الكلام للوهلة الأولى، لكن مع قليل من الدقائق الكافية لاستحضار حالة البحث في سوريا، يظهر أن هذا الرأي محقّ، نعم إنّه على حقّ، فمعظم الأبحاث في سوريا، تأتي من الترفيه، ولا تُنتجُ من الضرورة، ليس فقط في مواضيعها بل وفي طريقة إعدادها وآليّة التعامل معها.

في معظم دول العالم عندما يتم انتقاء موضوع بحثي، يطلب من الباحث الرجوع إلى ما نشر في وقت سابق عن الموضوع المطروح، من أوراق بحثية في مجلات علمية عالمية محكمة، كي يكون الانطلاق من النقطة التي وصل إليها الآخر، إلا في سوريا، حيث نتجاهل بكل جرأة جميع ما سبق، ونعيد اختراع الدولاب، وننتظر هبوط الموضوع بالمظلّة، فننتقي موضوعاً كان قد مرّ على مناقشته في أطروحة دكتوراه، ما يقارب الشهر، ونضيف عليه كلمة أو كلمتين، كتأليف الشعر مثلاً، بحيث يظهر العنوان جذاباً.

 ولـ “توفّر المعطيات اللازمة للبدء بالبحث”، قصّة أخرى، فعندما يحاول أي طالب، الحصول على “داتا” كي يبني مشروعه البحثي، انطلاقا من الواقع السوري، لا يجد من حلّ أمامه سوى انتقاء موضوع بحث آخر، لا يمتّ لسوريا بصلة، لأن المعطيات المطلوبة للبدء بالدراسة، غالباً ما تكون غير متوفرة.

رغب أحد طلاب الماجستير في مجال البحوث السكانية، بالقيام ببحث عن أحد المناطق لتصميمها تخطيطياً، وعلى الرّغم من أنه كان يجري دراسته في بولندا، إلا أنه رغب باستحضار سوريا، لا سيما وأن الأبحاث المتعلّقة بالحالة السوريّة، تكاد تكون معدومة، في مختلف المجالات.

 يقول: “رغبت أن أعرّف أساتذتي في الجامعة ببلدي سوريا، ولذلك قررت أن يكون مشروعي للتخرج عن سوريا حصراً.. وليتني لم أفعل، فقد ذهبت إلى سوريا لمدة شهرين، أبحث عن معطيات، ولكني لم أجد شيئاً على الإطلاق، ولأسباب غير معروفة”.

الحالة نفسها يعيشها مختلف طلبة الماجستير والدكتوراه في بلدنا، حيث أن المعطيات المتوفرة عن معظم المواضيع ضئيلة أو غير موجودة.. ومع ذلك لا يمكننا إلا أن نقول: “عاشت الأسامي”، آملين أن تنمو الوزارة كي تصبح شامخة كاسمها، وعلمية كبحثها.. وما بأيدينا سوى الأمل؟.

الأيام

شارك على:

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp

شارك رأيك

يرجى تعبئة الحقول أدناه لاطلاعنا على شكواك….لا تقلق سنعرض اسمك ممثلاُ بأول حرفين من الاسم والكنية.

ارســـل

شكوى

يستخدم الموقع ملفات تعريف الارتباط للتأكد من حصولك على أفضل تجربة في موقعنا، تعرف اكثر