الحب .. الحب.. الحب

براءة الطرن

لطالما وصفت صديقتي علاقاتي العاطفية بالمريضة، والمسممة، ولطالما أطلقت لقب “سايكو” على كل شخص يعجبني، ضحكنا كثيراً في البداية، إلا أن الوصف بات يتخذ منحى جدياً، وباتت تكرره في كل مكان، وزمان، صديقتي لم تكن تعرف الأشخاص شخصياً، ولم تعرف من القصة سوى ما أحكيه لها، ما أثرثر به حين أستشيط غضباً، أو أطير فرحاً، كانت ردات فعل الشخص الآخر تثير حيرة، وريبة كافيتين لبني سيناريو مليء بالإثارة، والتشويق عن قصة غير عادية.

لم تكن تلك حقيقة على الإطلاق، لطالما كانت علاقاتي العاطفية عادية، لا غريب فيها سوى حيرتي، وردات فعلي المثيرة للشك، والريبة، لطالما كنت الشخص “السايكو” في العلاقة، فأر التجارب حيناً، والمجرب أحياناً، أطبق على الشريك ما تلقنته في مسلسل أهل الغرام، روايات ماركيز، أغنيات عبير نعمة، ومسرحيات الرحباني، لطالما كنت خياطاً يفصّل العلاقة على قياسات معينة، إذا ارتداها أحدهم تمزقت، و”تبهدلت”، تاركة لي دراسات أجريها عن شكل الحب، ماهيته، والوصفة الأفضل لطهي حب شهي!

لطالما كانت علاقاتي العاطفية كذبة، ذاب عنها الثلج حين أحببت حقاً، فاكتشفت نفسي بدل اكتشاف الآخر، لم أكن مرآة وقتها، كنت امرأة، طبيعية، تحب، تشتاق، وتغار، لم أحتج وصفة، لم أكن أطهو شيئاً، كنت أتذوق – وللمرة الأولى – طعم الحب، والحقيقة، لم أسأل حكيماً، ولا مجرباً، كانت التجربة خير برهان، كان الحب خير برهان، امتناناً لذلك كان علي الاعتراف بأغلاطي السابقة، أن أصحح أولاً لصديقتي، ثم الآخرين، لم يكن الأمر بسيطاً فاختل توازني مرة أخرى، ضعت ما بين أنا المصحح، وأنا الصحيح، كنت فأر التجارب مرة أخرى، أجرب الأشياء نفسها، وأتوقع نتيجة أفضل، باءت كل دراساتي، وعلاقاتي بالفشل، لم أخجل من الاعتراف بذلك، كنت سيئة كما كل مرة، لم يكن الحب على قياسي، فتمزقت، و”تبهدلت”!

الأيام

شارك على:

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp

شارك رأيك

يرجى تعبئة الحقول أدناه لاطلاعنا على شكواك….لا تقلق سنعرض اسمك ممثلاُ بأول حرفين من الاسم والكنية.

ارســـل

شكوى

يستخدم الموقع ملفات تعريف الارتباط للتأكد من حصولك على أفضل تجربة في موقعنا، تعرف اكثر