“الجاموفوبيا” تغزو حياة السناغل

عزام عبد المجيد علي

لا تناقش أحد السناغل في موضوع الارتباط، فهو سيصم أذنيه عن كل ما تقول، وبالمقابل سوف يجلدك بمئات الحجج والمبررات، قبل أن يختم بأن يقسم، وبأغلظ الأيمان، على البقاء في عزوبية أبدية.

الأجوبة ذاتها، والمبررات نفسها، وحتى ترتيب الحجج هو نفسه لدى جميع السناغل، وكأن ثمة كتيب سري يتم تداوله بينهم، ويلقنهم الإجابات وطريقة عرضها بترتيب صارم.

رهاب الارتباط عند السناغل ليس حالة طبيعية، بل هو مرض يطلق عليه مصطلح “جاموفوبيا”، ويعرف بأنه خلل نفسي يتميز برهاب خارج عن سيطرة الشخص، وغير مستند إلى أسباب منطقية في شأن الارتباط، ويصبح الشخص المصاب متهرباً بارعاً وأبدياً من متطلبات العلاقة ومسؤوليتها، ويعيش أكثر المصابين به في سنغلة دائمة.

ومن أعراضه، اقتناع الشخص بشكل غير قابل للنقاش، أنه ليس أهلاً لخوض أي تجربة بالارتباط ويتجنب النقاش في هذا الموضوع، للابتعاد عما يثيره في الذهن من أفكار سلبية وصور مخيفة، وفي مراحل متقدمة تظهر على الشخص أعراض جسدية، تزداد عند شعوره بالالتزام مثل الشعور بالغثيان والرغبة في البكاء، بالإضافة إلى زيادة معدل ضربات القلب، والشعور بالدوار مع ضيق في النفس.

يوضح مارسيل أن سبب رغبته في حياة السناغل، هو خوفه من الفشل في الارتباط “ما متنا بس شفنا مين مات”.

وتتحدث زهراء (مهندسة في منتصف الثلاثين) عن عدم رغبتها في تخطي حياة السنغلة “أحب السفر وتحقيق طموحي في امتلاك شركة خاصة بي يا زلمي مين هلق لسه بيفكر بالارتباط وهالحكي، يادوب الواحد قادر يتحمل مسؤولية حالو”.

ويفاخر علي بانه “سنغل وإلى الأبد”، ويبرر ذلك بالقول: “بسبب وضع البلد صرنا في زمن نعجز فيه عن تحمل المسؤولية، ألا تقرأ الأخبار؟!.. كل يوم هناك ولد تركه أهله وحيداً في الشارع.. والغريب أن المرتبطين العاجزين عن تحمل مسؤولية أولادهم هم أنفسهم من ينظرون علينا في موضوع الارتباط وقداسته!”.

الجاموفوبيا انتشرت بشكل واسع بين أعداد كبيرة من الشباب السوري في الآونة الأخيرة، ويعود ذلك، حسب تحليل الدكتورة ربا الزياتي، إلى سوء الأوضاع الاقتصادية التي دفعت الشباب إلى اتخاذ قرار بالامتناع عن الارتباط، لما يمثله من ضغط نفسي لمتطلباته المادية، وأن الخوف من الارتباط لم يعد بمثابة ظاهرة عابرة، فالإحصائيات الرسمية تكشف أن نسبة العنوسة في سوريا وصلت إلى 70%.

الأيام

شارك على:

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp

شارك رأيك

يرجى تعبئة الحقول أدناه لاطلاعنا على شكواك….لا تقلق سنعرض اسمك ممثلاُ بأول حرفين من الاسم والكنية.

ارســـل

شكوى

يستخدم الموقع ملفات تعريف الارتباط للتأكد من حصولك على أفضل تجربة في موقعنا، تعرف اكثر