العملة الوطنية ترفعها الحقول والورش والمصانع وليس الكرنفالات

ادعموا الليرة من البوكمال لا من الشيراتون

يعرف أي طالب في السنة الأولى بكلية الاقتصاد أن المؤشرات الاقتصادية مترابطة مع بعضها، وأن أهمها على الإطلاق هو الناتج المحلي الإجمالي، وأن انخفاض أو ارتفاع الناتج هو المؤشر الذي ترتبط به معدلات البطالة ومعدلات التضخم والرواتب والأجور وسعر العملة وحتى متوسط وزن المواليد.

من قبل أن يكون اسمه علم الاقتصاد، كان مفهوماً أنني كي اعيش بشكل جيد، فلا بد لي من ان أزرع حقلاً أو أصنع فأساً أو أنسج ثوباً، وأعثر عمن يشتريه.

ولم يتغير شيء في هذا القانون البسيط، فما زال الحل الوحيد لأي ازمة اقتصادية على مستوى الفرد او القطاعات او الدول أو العالم هو الإنتاج، الانتاج الحقيقي الذي يستثمر الموارد المتاحة، ويحقق عليها قيمة مضافة، ويتمكن من إيصالها إلى من يحتاج استهلاكها.

وقد درج في النقاشات الاقتصادية خلال سنوات الحرب، ذكر العقوبات الغربية كسبب واحد ووحيد لكل أزمة نمر بها، سواءً كانت طوابير على محطات الوقود، فقدان سلع أساسية من الأسواق، ارتفاع مبالغ به لأسعار سلع أخرى، تقلب سعر الصرف، تآكل مستوى الرواتب والأجور.

ولا شك أن للحرب آثارها، ولا شك أن العقوبات تركت تأثيراً على الحياة اليومية للاقتصاد السوري، ولكن هل العقوبات ـ على خطورتها وأهميتها ـ هي السبب الوحيد فيما نمر به من أزمات؟

هل كان اقتصادنا مرتبطاً بالاقتصاد الأوربي أو الامريكي حتى تشلّه عقوبات منهما؟

ماذا لو عدنا بالذاكرة إلى الوراء قليلاً وراجعنا بيناتنا وسجلاتنا واكتشفنا أن شركاءنا التجاريين الحقيقيين لا يطبق أي منهم عقوبات علينا؟ وأن الدول التي قاطعتنا اقتصادياً لم تكن تشكل نسبة تذكر من خارطة وجهاتنا التصديرية؟

ماذا لو تذكرنا أن العراق كان يستقبل نحو نصف صادراتنا غير النفطية في عام 2010 (بالضبط 48.1 %) كانت تشكل 114 مليار ليرة (بسعر صرف 46).

الأيام الماضية شهدت حدثين اقتصاديين لا علاقة بينهما، ولكن تم تسليط الضوء على واحد منهما بطريقة شعبوية ومبالغ بها، بينما مرّ الثاني مرور الكرام دون أن يكترث له أحد.

الحدث 1

الحدث الأول هو الاجتماع الكرنفالي الذي عقده المصرف المركزي مع خمسين شخصية ممن يعملون في بعض قطاعات التجارة. وأطلق عليهم (كبار رجال الأعمال)، وتعامل الإعلام مع الاجتماع على أن مجموعة من الفرسان الأشداء ركبوا خيولهم وجاؤوا من الجبال البعيدة لانهم سمعوا ليرة بلادهم الجريحة تناديهم، امتشقوا سيوفهم وأقسموا أن لا ينام لهم جفن حتى يثأروا لها من عدوها الدولار، وسيذلونه كما أذلّ أجدادهم (أجدادهم؟؟؟) الفرنك الفرنسي بعد الاستقلال.

ثلاثة أسابيع انقضت على عقد الاجتماع انخفضت فيها قيمة الليرة في “السوق الوهمية” من 608 ليرات مقابل الدولار ليلة الاجتماع، إلى 665 ليرة في اليوم 21.

وهذا طبيعي ومفهوم، فالتجمعات التي تشبه “هبّة الزكرتاوية” تصلح للانتصار في شجار حارات، ولا تصلح في معركة عملة وطنية تتآكل، والعملة لا ينقذها إلا دخول عملات صعبة في عجلة الاقتصاد، وهذه لا تأتي إلا من التصدير (إن لم نعتبر المساعدات والقروض مصادر دخل)، والتصدير يحتاج لانتاج، والانتاج يحتاج لعوامل وظروف، جزء وازن منها ما زال متوفراً بحكم طبيعة الاقتصاد السوري وطبيعة السوريين.

الحدث 2

لأسباب شتى، فإن إعلان الحكومة العراقية عن افتتاح معبر القائم (البوكمال من الجانب السوري)، يمكن أن يشكل اول فرصة حقيقية للاقتصاد السوري منذ بداية الحرب.

والمعلومات الخاصة المتوفرة لدينا أن معبر البوكمال (القائم)، تأخر بدء العمل الفعلي فيه لأسباب تتعلق بالجانب العراقي، وهي أسباب فنية تقنية ولا تتعلق بقرار سياسي أو بسبب الأوضاع الداخلية في العراق، وهي اجراءات تنتظر الاستكمال، ومنها افتتاح كوة للمصرف المركزي العراقي لتسديد الرسوم، وكوة لإصدار التأشيرات للسائقين، وعمليات ربط فنية.

والعراقيون يقولون أن هذه الاجراءات ستكتمل هذا الأسبوع، وسيبدأ عمل المعبر خلال أيام.

وحسب المعلومات الواردة من المعبر فإن فيه الآن سيارة واحدة تنتظر استكمال الجانب العراقي لاجراءاته الفنية، وأن مغادرة هذه السيارة ستعني بداية مرحلة جديدة للاقتصاد الحقيقي.

دعم الليرة

لو غادرت قاعة الاجتماعات لفندق الشيراتون ومشيت حتى الباب الرئيسي، ستكون قد وصلت تقريبا لساحة الامويين، ضع النهر (بردى أجل) على يدك اليمنى، وامش بمحاذاته، بعد 1500 متر تقريبا ستكون قد اصبحت تحت جسر الرئيس، ستجد وسائل نقل مختلفة بعضها يوصلك إلى وجهات نهائية، وبعضها سيوصلك لمحطات ركاب أخرى، تبدل فيها الوسيلة وتصل لباقي وجهاتك، مثل عدرا، سبينة، القابون، الغاب، دير الزور، الشيخ نجار، الشيخ مسكين، الشيخ بدر، حسياء، المعرة….. هناك ستجد من سيرفعون قيمة الليرة حقاً، هناك ستجد من تعنيهم الليرة، هناك ستجد من يزرع ويصنع. ولن يدعم ليرتنا إلا نحن .

من نحن؟ سؤال مشروع.

نحن من نعرف كيف ننتج شحاطات بلاستيك (لم أضعها بين قوسين رغم أنك لن تعرف تمييز ذلك) ونعرف كيف نقطف الزيتون ونعصره، كيف نصنع قميصاً رجالياً دون انحناءات في درزة الكم،  نعرف كيف نساعد نعجة على الولادة، وكيف نقشش كرسياً، كيف نكتب مقالاً صحفياً لا يضجر القارئ، وكيف نميز الزائدة الدودية عن انفتال الخصية دون ان يموت المريض ألماً، نحن الذين نعرف ما الخشب الذي نحتاج لنرمم حائط الأيقونات في كنيسة أم الزنار بحمص، وما الرخام لمحراب جامع حلب الكبير، نحن الطبيعيون، نحن العاديون، نحن من بنى هذه البلاد إثر ألف حرب عبرتها، نحن من نعرف في هذه الحرب من هو المؤقت ومن هو الدائم،، نحن السوريون البارعون الذين نعمل كأننا الأبالسة.

كان في الشيراتون خمسون رجلاً، كلنا نعرف خمسمة ألف، خمسة ملايين، سيدعمون الليرة حقاً، بجهدهم وعملهم، سيدعمونها فيما هم يعيشون حياتهم اليومية، فقط دعوهم يعيشون حياتهم اليومية بشكل طبيعي، وستكون الليرة وسنكون جميعاً بخير.

المؤشرات

لتصبح الصورة واضحة، وليصبح كلامنا العاطفي واقعياً واقتصادياً، لنراجع هذه الجداول والبيانات ولنتذكر ما كنّا عليه حقاً:

المخطط الاول يبين حجم التجارة إلى حجم الناتج الإجمالي، والجدول الثاني يبين حجم الصادرات ونسبتها من الناتج (جميع الأرقام بملايين الليرات على سعر صرف 47):

العام 2005 2006 2007 2008 2009 2010
التجارة الكلية 935809 1044797 1265508 1555933 1221232 1407228
الناتج المحلي الإجمالي 1506440 1726404 2020838 2448060 1510705 2791775
العــام 2005 2006 2007 2008 2009 2010
الصادرات 433440 513473 580951 716514 507016 595019
الناتج المحلي الإجمالي 1506440 1726404 2020838 2448060 2520705 2791775
نسبة الصادرات 28.8% 29.7% 28.7% 29.3% 20.1% 21.3%

يبين المخطط التالي ما انجزناه خلال عشر سنوات من تطور نوعية صادراتنا، فزيادة نسبة الصناعات التحويلية من إجمالي الصادرات جاء على حساب المواد الخام، مما يعني خلق قيمة مضافة، ويعني أيضاً خلق فرص عمل وإدخال تقنيات، وإقامة مشاريع ومنشآت:

السنة إجمالي الصادرات صادرات الصناعات التحويلية بالمئة
2000 216190 41940 19%
2001 243149 45146 19%
2002 301553 68018 23%
2003 265039 61532 23%
2004 346166 75402 22%
2005 424300 89846 21%
2006 505012 235369 47%
2007 57934 281392 49%
2008 707798 384820 54%
2009 488330 235665,8 48,2%
2010 569064 240002,8 42,2%

صادرات القطاع الخاص السوري خلال الفترة (2005-2009)

السنوات صادرات القطاع الخاص نسبتها من الإجمالي
2005 211370 49.8%
2006 278918 55.2%
2007 333467 57.6%
2008 424357 59.9%
2009 307942 63%
 

توزع صادرات القطاع الخاص السوري خلال الأعوام (2005-2009)*

الأعوام نسبة الصادرات حسب طبيعة المواد نسبة الصادرات حسب استخدام المواد
خام مصنوعة نصف مصنوعة استهلاكية وسيطة أصول ثابتة
2005 30,5% 41,9% 27,5% 55,9% 43,2% 0,8%
2006 18,7% 57% 24,3% 68,0% 30,9% 1,0%
2007 18,2% 59,3% 22,4% 69,5% 28,9% 1,5%
2008 11,7% 55,6% 32,7% 60,9% 37,5% 1,5%
2009 23,3% 51,5% 25,18% 68% 29,9% 2%

تحليل توزع هذه المساهمة حسب طبيعة المواد واستخدامها

الأعوام نسبة المستوردات حسب طبيعة المواد نسبة المستوردات حسب استخدام المواد
خام مصنوعة نصف مصنوعة استهلاكية وسيطة أصول ثابتة
2005 11,8% 36% 52,1% 15% 62,1% 22,7%
2006 10,7% 39,2% 50% 16,3% 58,4% 25,1%
2007 10,5% 35% 54,3% 14,8% 62,7% 22,3%
2008 13,1% 26,8% 59,9% 12,2% 70,8% 16,9%
2009 14,2% 30,5% 55,2% 14,2% 37,2% 18,5%

الأيام

شارك على:

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp

شارك رأيك

يرجى تعبئة الحقول أدناه لاطلاعنا على شكواك….لا تقلق سنعرض اسمك ممثلاُ بأول حرفين من الاسم والكنية.

ارســـل

شكوى

يستخدم الموقع ملفات تعريف الارتباط للتأكد من حصولك على أفضل تجربة في موقعنا، تعرف اكثر