ثلاثة أحلام بمية

براءة الطرن

نحن البؤساء، لم يكتب عنا هيجو لكنه سبقنا إلى الاسم حتى بات استخدامنا له مبتذلاً، لا وقع له، ولا أثر، نرتدي التعاسة، ننتعل الشقاء، ونخرج لنؤمن قوت يومنا من البكاء، توقفنا شارات المرور، وعلى خلاف الآخرين تقطع ذهولنا، توقظنا أكف الصغار، كف طفل تمسح زجاج الحافلة، وتصفعنا، كفه الأخرى تمسح عرق الجبين، وتصفعنا، نتابع سير القطرات الملتهبة، تنساب حتى الرسغ، تقف قليلاً، تبصق علينا، وترحل، تمد كف ثالثة علبة مناديل ورقية، تصيح بسعر لا يسمعه أحد، ولن.
ما حاجتنا للمناديل الورقية، نحن أبناء الحرب، الخطيئة الثانية بعد قابيل، المعتادون على الموت، والفزع، نحن الذين تثير رائحة الحزن شهيتنا لتداوله، نبحث في مصائب الآخرين لتهون مصائبنا التي تصيبنا بالضجر، نبحث في حيوات الآخرين، نقلب صفحة الحوادث، نحدّث صفحة الفيسبوك، نتابع نشرة الأخبار بنهم، نصغي جيداً لصافرة القذيفة، نناقش ارتطامها، نراقب الرد الذي يليها، نصقل أحجار التحليل، ننهال على الحضور رمياً، ورشقاً، لنغطي فشلنا في تحقيق ما نصبو إليه، ولا نذرف دمعة واحدة، تهرب دموعنا دفعة واحدة.
ما حاجتنا للمناديل الورقية، نحن الذين نمارس السياسة كما نمارس العادات السرية، ليلاً، خلف باب محكم الإغلاق، نشد، نمد، ونلهث أنفاسنا المقطوعة، والمسروقة.
ما حاجتنا للمناديل الورقية، نحن بائعي الأحلام، لم يكتب عنا نجيب محفوظ، لكنه سبقنا إلى الاسم، حتى بات استخدامنا له مبتذلاً، لا وقع له، ولا أثر، نرتدي الصمت، ننتعل الكرامة، ونخرج لنؤمن قوت يومنا من الهرب، نصيح بصوت لا يسمعه أحد، ولن: “الحلم بخمسين والثلاثة بمئة”، نبيع القضايا أيضاً، الفرح، والأمل، ونشتري بالثمن حزناً، وألم.

الأيام

شارك على:

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp

شارك رأيك

يرجى تعبئة الحقول أدناه لاطلاعنا على شكواك….لا تقلق سنعرض اسمك ممثلاُ بأول حرفين من الاسم والكنية.

ارســـل

شكوى

يستخدم الموقع ملفات تعريف الارتباط للتأكد من حصولك على أفضل تجربة في موقعنا، تعرف اكثر