فرقة “فصحى” عندما يغدو الشاب الظريف شاعراً غنائياً

عزام عبد المجيد علي

في عالم شبابي يضج بالمصطلحات الجديدة المنحوتة بسرعة والاختزالات التي تنتمي إلى لغة خاصة، تكاد العربية الفصحى أن تغدو علامة للقديم. وإذا خاطب شاب، مثلاً، صديقته على “الواتس” بالفصحى، فهو على الأغلب يمزح، أو ربما يريد قطع العلاقة بشيء من “الغلاظة”.

يصعب أن نأخذ فزع المجامع اللغوية على محمل الجد، ذلك أنها ومنذ عقود طويلة تعيش في حالة فزع دائم، ولكن ثمة ما يؤخذ على محمل الجد هذه المرة.

يخشى هؤلاء من طغيان لغة “السوشيال ميديا” على الفصحى، ومن أثر ذلك على علاقة الشباب بالتراث وبالثقافة العربية العالمة، وهم يلحظون بقلق تراجع حضور القصائد العربية في الأغاني الحديثة. يقول أحدهم: “إذا ما استمع بعض الشباب إلى القصائد المغناة فهذا ليس دليلاً على ميل حقيقي.. إنه ميل شبابي عابر إلى التميز”.

ولكن ثمة من يحاول السير في اتجاه آخر: فرقة سورية شبابية جديدة أسمت نفسها “فصحى”، وبدأت مسيرتها الفنية بقصيدة تتصدرها هذه الكلمات: “لا تخف ما صنعت بك الأشواق واشرح هواك فكلنا عشاق”.

يقول مدير الفرقة، ماروت صوفي، “هدفنا هو إعادة إحياء واكتشاف قصائد اللغة العربية القديمة، وما تحمله من جماليات، وتقديمها بطريقة عصرية تتناسب مع الذوق الحالي، وتذكير الأجيال الجديدة التي تفضل اللجوء إلى العامية واللغة الإنكليزية, بجمالية لغتنا العربية”.

تتكون الفرقة من خمسة أعضاء: علي الشيخ وحلا طراد, وهما المغنيان الأساسيان في الفرقة, علي صالح (عازف كلارينيت), وحسن ابراهيم (عازف على آلة القانون), مرح ديب (عازفة كيبورد).

حلا طراد (خريجة طب أسنان) بدأت الغناء منذ عمر الخمس سنوات, وأتقنت عزف الغتيار في الصف التاسع, تقول: ” أؤمن بهذا المشروع.. وما جمعنا في هذه الفرقة إيماننا الكبير ببعضنا وبمواهبنا وحبنا لهذا النمط المميز من الموسيقا والشعر، ونتمنى أن نعيد إحياء هذا النمط في ظل التلوث الموسيقي الذي نشهده حالياً, لنحميه من النسيان”.

 فرقة “فصحى” أطلقت عملها الأول من حمص تحت عنوان “لا تخفي” لتنتشر بسرعة بين الشباب عبر منصات التواصل الاجتماعي.

يذكر أن القصيدة من كلمات الشاب الظريف, الشاعر العربي المتوفى في دمشق سنة 1289 م, وألحان علي صالح, وتوزيع هاني طيفور.

ورغم ثقل الهدف والطموح إلا أن الفرقة تتميز بالبساطة والخيارات الجذابة، وكذلك فمشروعها لا يتوقف على أهداف فنية، بل ثمة سعي إلى نشر أثر مجتمعي عن طريق تجميل المناطق التي شوهتها الحرب, وإضفاء مسحة فنية على الأمكنة التي أصابتها الكآبة.

“فصحى” ستطلق عملها الثاني في الشهر العاشر تحت عنوان “قبلتها” وهي كلمات قصيدة قديمة أيضاً.

يقول ماروت “نريد العودة إلى منابع اللغة العربية الأصلية, وتقديم الأغاني والقصائد المعروفة بعذوبتها ورقي كلماتها, وروعة تعبيرها, وإلقاء الضوء على العديد من الموروثات الفنية الأصلية, بعيداً عن النشاز الذي ينتشر في عالمنا, ونأمل في الاستفادة من التجربة المصرية, التي تملك العديد من الفرق التي تغني القصائد الصوفية الجميلة”.

الأيام

شارك على:

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp

شارك رأيك

يرجى تعبئة الحقول أدناه لاطلاعنا على شكواك….لا تقلق سنعرض اسمك ممثلاُ بأول حرفين من الاسم والكنية.

ارســـل

شكوى

يستخدم الموقع ملفات تعريف الارتباط للتأكد من حصولك على أفضل تجربة في موقعنا، تعرف اكثر