بيان جمعة.. الحورية الذهبية

عزام عبد المجيد علي

لم تقبل بيان جمعة أن يرسم لها المجتمع طريقاً بعيداً عن حلمها. وها هي اليوم كما أرادت أن تكون: بطلة في السباحة.

كانت البداية، وهي طفلة صغيرة، من نادي الاتحاد بحلب, حيث جذبت أنظار المدربين إلى موهبتها, خاصةً أنها تخطت مراحل أكبر من عمرها, واستطاعت في العام 2007 تحطيم ثلاثة أرقام سورية والتأهل للمشاركة في البطولة العربية في مصر, ومن هناك بدأت رحلة المشاركات الخارجية, لتحصل على العديد من الميداليات. وفي العام 2009 حصلت على ذهب العرب, لتشارك بعدها في عدة بطولات دولية، كان آخرها منذ سنتين حيث حصلت على البرونزية والفضية في أوزبكستان, وذهبية آسيا في كازخستان.

ورغم أن السباحة رياضة متطلبة تلتهم الوقت والجهد، إلا أن هذا لم يمنع بيان من تنظيم وقتها وإكمال تعليمها بنجاح لافت, فهي اليوم إلى جانب السباحة تدرس في كلية العلوم السياسية، إضافة إلى أنها طالبة طب تغذية في فرنسا. تقول: “من يمتلك هدفاً يستطيع الوصول إليه بقوة الإرادة والاجتهاد”.

ولكن كيف كان المجتمع ينظر إليها وهي في بداية الطريق؟

“كنت أعاني من النقد الدائم وخاصة في المدرسة, ونظرة المجتمع كانت في البداية عبئاً كبيراً، مما جعلني انتقل في العام 2007 من حلب إلى دمشق من أجل متابعة الرياضة.. كان الآخرون عقبة كبيرة استطعت تجاوزها بفضل ثقة أهلي ودعمهم الدائم”.

ومنذ ثلاثة سنوات عادت إلى حلب لتفتتح مدرسة سباحة خاصة للأطفال “أردت نقل جزء من خبراتي في السباحة لأطفال حلب في محاولة لخلق جيل رياضي مميز وصولاً لأن يكون لدينا منتخب في السباحة يتألف من أعداد كبيرة ولا يعتمد على شخص واحد فقط”.

وتقول بيان: “في ظل ضعف التواجد الأنثوي في الرياضة السورية فقد زاد شعوري بالمسؤولية، وبصراحة كان هذا دافعاً رئيسياً لي للنجاح والاجتهاد, أردت إثبات أن المرأة تستطيع التواجد والنجاح في كافة المجالات والرياضات”.

أحبت بيان اللقب الذي نالته أثناء الأولمبيات، حيث أطلق شباب سوريون، عبر منصات التواصل الاجتماعي، هاشتاغ تحت عنوان “الحورية السورية الذهبية”.

واكتشفت بيان أنها ليست الوحيدة التي تملك هذا الحلم, بل يوجد العديد من الفتيات الذين يعتبرونها قدوة “بصراحة كلمة أنت قدوة تفرحني جداً وحين أسمعها أشعر أن هذا الجهد لم يذهب سدى, وأتمنى لكل شخص يراني قدوة أن يصل إلى مراحل متقدمة ويحقق إنجازات كبيرة، ولا يسمح لأحد أن يعيق حلمه”.

“الحورية السورية”, تقوم حالياً بالتحضير للمشاركة في بطولة آسيا في الهند والتي ستنطلق بعد أيام والتحضير لبطولة طوكيو 2020م, وتأمل بأن تكون النتائج مرضية. وهي تعترف بأن لديها، إضافة إلى السباحة، حلماً آخر، هو حلم كل الفتيات: أن تحظى بحياة أسرية مستقرة وجميلة، تكون فيها أماً ناجحة.

الأيام

شارك على:

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp

شارك رأيك

يرجى تعبئة الحقول أدناه لاطلاعنا على شكواك….لا تقلق سنعرض اسمك ممثلاُ بأول حرفين من الاسم والكنية.

ارســـل

شكوى

يستخدم الموقع ملفات تعريف الارتباط للتأكد من حصولك على أفضل تجربة في موقعنا، تعرف اكثر