العاشق

الحب هو أن نعطي ما لا نملك لمن لا يريد.

قد لا يبدو أي واحدٍ منّا مالكاً لذرة أمل، وكلنا من بلاد تبدو أنها لا تريده. ومهما ادّعينا وتباينّا واختلفنا، فحبّ هذه البلاد يلاحقنا كعادة سيئة، ولن ننجح في الإقلاع عنه حتى لو حطت الطائرات التي أقلعت بنا في النصف الآخر من الكوكب.

فمن حيث المبدأ لا معنى للحديث عن مستقبل شخص في حفل تأبينه، وما يليق ببلادنا اليوم كتابة مرثية، لم يعد معقولاً غير ذلك، لكن.. متى كان المحب عاقلاً؟.

ما دافع كل هؤلاء الذين ينظّرون للمستقبل إن لم يكن الحب؟ خصوصاً أن سبعة ملايين منهم ينظّرون من خلف شاشات قرب نوافذ يهطل عليها الثلج، وعشرة ملايين ينظّرون على ورقة قرّبوا منها شمعة أو ضوء “لدة”، وثمانية ملايين ينظّرون شفوياً لأنهم في ظروف لا تتيح لهم شاشات ولا تتيح أوراق.

وما مآل كل هذا التنظير إن لم يكن الأمل؟ خمسة وعشرون مليون إنسان يمتلك كل منهم رؤية في الاقتصاد والسياسة والمجتمع والزراعة والتعليم والطاقة والشؤون الخارجية، وكلها تنتمي لما وراء النفق، ألا يعني ذلك أن لا أحد أقرّ لهذا النفق باللانهاية، ولا أحد يراه مسدوداً؟.

لكل يوسف أحد عشر أخاً، يلقوونه في الجبّ غيرةً، ويلوثون قميصه بالدماء خداعاً، ولو كان ليوسف أخت فلربما تغير التاريخ، كانت لتسمع همس صوته من قاع الجبّ.

ستمر بنا القوافل وقد تعثر علينا، وقد لا تمرّ، لكن لنواصل القرع على الجدار، فلنا في مكان ما من هذا العالم أختٌ سيحنّ قلبها فتسمعنا. ستسمع قرعنا على جدران هذا الجبّ العميق.

نحن لا نملك ما يبرر الأمل، وبلادنا لا تريد أن نعطيها إياه، لكننا مهما ادعينا الصلابة ورسمنا ملامح اللؤم على تقاسيمنا، سنخلقه ونعطيه، ألم نتفق اولاً أن هذا هو الحب؟.

كم لبثنا – الأيام

شارك على:

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp

شارك رأيك

يرجى تعبئة الحقول أدناه لاطلاعنا على شكواك….لا تقلق سنعرض اسمك ممثلاُ بأول حرفين من الاسم والكنية.

ارســـل

شكوى

يستخدم الموقع ملفات تعريف الارتباط للتأكد من حصولك على أفضل تجربة في موقعنا، تعرف اكثر