كيف تصمد الكاميرات الاحترافية في عصر كاميرات الهواتف الذكية؟

إن كنت تريد التقاط صورة احترافية عالية الجودة فالخيار بالتأكيد سيكون إحدى تلك الكاميرات الضخمة بتلك العدسات الطويلة والأسعار المرتفعة للغاية، ولكنك تستطيع فعل ذلك أيضًا باستخدام هاتفك الذكي للحصول على تلك الصور الرائعة، فكيف تستطيع شركات الكاميرات الاحترافية الصمود إلى اليوم أمام التطور السريع في كاميرات الهواتف الذكية؟

بالتأكيد فالتطور ليس حكرًا على أحد، فقد تطورت الكاميرات الاحترافية بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة مستفيدة من التقنيات الحديثة، ليبقى السؤال دائمًا من الأفضل ” الكاميرات الاحترافية أم الهواتف الذكية؟ “.

أسلحة كاميرات الهواتف الذكية في وجه الكاميرات الاحترافية
الانتشار الواسع والأسعار المعقولة

يمكننا اعتبار الهاتف الذكي حاجة شخصية في عصرنا اليوم، فقد تجاوز عدد الهواتف الذكية اليوم عدد سكان الكرة الأرضية، والجميع يملك هاتفًا ذكيًا واحدًا على الأقل، إلا أن الأمر ليس مشابهًا عند الحديث عن الكاميرات الاحترافية التي لا تزال حكرًا على المصورين المحترفين أو هواة التصوير الذين لا يمكن مقارنة عددهم بعدد سكان الكوكب.

إضافة لما سبق، فشراء أحدث هاتف في العالم قد يتطلب دفع مبلغ يصل إلى 1000 دولار تقريبًا، ولكن شراء كاميرا احترافية متطورة مع كامل ملحقاتها وعدساتها قد يتطلب أضعاف ذلك المبلغ.

سهولة الحمل والتنقل

إذا أردت القيام بنزهة قصيرة، فهل تفضل اصطحاب تلك الكاميرا الكبيرة، أم أنك ستكتفي بالتصوير بهاتفك الذكي؟ بالطبع فغالبية الناس لن تفضل الكاميرا الاحترافية التي تحتاج للكثير من المعدات الإضافية كالعدسات والفلاش والبطاريات الإضافية، وستقوم باختيار الهاتف الذكي لسهولة حمله وخفة وزنه، إذ أنه يمكنك وضع هاتفين في جيبك ولن تشعر بوجودهما أصلًا.

سهولة مشاركة الصور ومقاطع الفيديو

جميع الناس اليوم تلتقط الصور والذكريات لمشاركتها مع الأصدقاء والعائلة على مواقع التواصل الاجتماعي، وتتفوق الهواتف الذكية في هذا المجال لقدرتها على الوصول إلى شبكة الإنترنت بسهولة أكبر، فبالرغم من أن الكاميرات الاحترافية الجديدة تستطيع الاتصال بشبكة وايفاي، إلا أن غالبية الكاميرات لا يمكنها رفع الصور على انستاجرام مثلًا.

عوامل صمود الكاميرات الاحترافية في المنافسة
جودة الصور التي يتم التقاطها

عند النظر إلى جودة الصور التي نحصل عليها بالكاميرات الاحترافية ومقارنتها بالصور الملتقطة بأحدث الهواتف الذكية، نجد فرقًا كبيرًا وتفوقًا ملحوظًا لصالح الكاميرات الاحترافية، فهي قادرة على التقاط مجال أوسع للألوان، أي صورًا بألوان واقعية أكثر، بالإضافة لإمكانية التلاعب بالإعدادات للحصول على صورٍ يستحيل التقاطها بأي هاتف ذكي.

إمكانية ضبط إعدادات الغالق والعدسات والفلاش

إن أبرز ما يميز الكاميرات الاحترافية عن كاميرات الهواتف الذكية هي إمكانية تغيير العدسات بما يتناسب وحاجة المصور، وهو أمر مستحيل في الهواتف الذكية التي تأتي بعدسات ثابتة دائمة.

في حال امتلاكك لإحدى الكاميرات الاحترافية ستستطيع التبديل بين عدد كبير من أنواع العدسات، كالعدسات المخصصة للمسافات البعيدة والعدسات المستخدمة لالتقاط صور الأشخاص أو بورتريه والعدسات ذات الزوايا العريضة وعدسات الماكرو لرؤية الأشياء عن قرب، بالإضافة لالتقاط صور واضحة في ظروف الإضاءة السيئة.

كما تتميز الكاميرات الاحترافية بإمكانية ضبط سرعة الغالق للتحكم بكمية الضوء التي تدخل إلى المستشعر، وبالتالي الحصول على أفضل نتيجة ممكنة تتفوق على ما يستطيع أفضل هاتف ذكي فعله.

نعلم جميعًا أن الضوء هو أساس فن التصوير، ويعاني الكثير من مسألة ضعف الإضاءة والتصوير في تلك الظروف، ويمكن لضوء الفلاش أن يمثل حلًا في بعض الأوقات، وهنا نلاحظ تفوق الكاميرات الاحترافية التي تستخدم أضواء Xenon التي تتفوق بأشواط على أضواء LED التي يتم استخدامها في معظم الهواتف الذكية.

تقنية معالجة الصور المتطورة

الهواتف الذكية هي أجهزة متعددة الاستخدام، يتم استخدام قدرة المعالج فيها لمعالجة الكثير من الأشياء من بينها معالجة الصور، بينما تتم صناعة وحدات معالجة مخصصة للكاميرات الاحترافية لغرض معالجة الصور فقط. تستخدم نايكون Nikon وحدات معالجة من طراز Expeed 3 أو Expeed 4 بينما تعمل كاميرات Canon بمعالجات من طراز DIGIC 4+، وتقدم تلك المعالجات صورًا ذات جودة عالية جدًا وألوان طبيعية أكثر من أي هاتف ذكي.

عمر البطارية وذاكرة التخزين

تقدم الكاميرات الاحترافية بطاريات قوية بعمر يصل إلى عدة أيام على عكس الهواتف الذكية التي تدوم بطارياتها ليوم واحد في أغلب الهواتف الرائدة وهو شيء يمكن تفسيره بسبب تعدد الخدمات التي ستهلك البطارية في الهاتف الذكي، فعمر البطارية أمر مهم للمصورين المحترفين الذين قد تدوم رحلات التصوير التي يقومون بها لعدة أيام وقد تكون في أماكن نائية لا تتوفر فيها الكهرباء بشكل دائم.

ومن حيث ذاكرة التخزين نجد أن الهواتف الذكية تستهلك الذاكرة لأغراض مختلفة كالتطبيقات والألعاب والمستندات والموسيقا، بينما تُخزن الكاميرات الاحترافية الصور وملفات الفيديو فقط، وتستخدم غالبيتها ذواكر من نوع SD يمكن أن تصل مساحتها اليوم إلى 512 جيجابايت، وهي مساحة كافية لتخزين ألاف الصور.

محاولات حثيثة للوصول بالهواتف الذكية إلى القمة ولكن

تعترف شركات تصنيع الهواتف الذكية اليوم بأنها تواجه عددًا من المشكلات التي لا يمكن حلها بما يتعلق بالكاميرات، كالتصوير في ظروف الإضاءة المنخفضة والتثبيت البصري والتزام الشركات بأبعاد محددة لسماكة الهواتف لا يمكن تجاوزها للحفاظ على أناقة التصاميم.

تمكنت بعض شركات إنتاج الهواتف الذكية من تقديم حلول مرضية لتلك المشاكل من خلال زيادة عدد الكاميرات التي يحملها الهاتف، ونرى اليوم أن جميع الأجهزة الرائدة تحمل بين 3 إلى 4 كاميرات دفعة واحدة، لتحاول بذلك الاقتراب قدر المستطاع من منافسة الكاميرات الاحترافية.

تضيف اليوم شركات الهواتف الذكية كاميرا اعتيادية Main Camera بدقة عالية وصلت إلى 48 ميجا بكسل قد تكون بفتحة عدسة متغيرة كما في أجهزة سامسونج، بالإضافة لكاميرا واسعة الزاوية Wide Angle Camera، ولا ننسى كاميرات التقريب البصري Optical Zoom الذي يصل إلى 5X كما في أجهزة هواوي.

أضافت بعض الشركات مؤخرًا ما يُعرف بمستشعر Time Of Flight أو ToF والذي يعمل على قياس بُعد الأشياء عن الهاتف بشكل ثلاثي الأبعاد لتعديل التركيز التلقائي والإضاءة وعزل الخلفية بشكل إلكتروني ينافس ما تقدمه الكاميرات الاحترافية إلى حد مقبول.

انخفاض مبيعات الكاميرات الاحترافية

بعد التطور الكبير الذي تحدثنا عنه في مجال صناعة الكاميرات في الهواتف الذكية، نجد أن مجال تصنيع الكاميرات الاحترافية يتراجع بشكل كبير جدًا في العقد الأخير.

فقد بلغت مبيعات الكاميرات الاحترافية ذروتها في عام 2010 بأكثر من 120 مليون وحدة مباعة بحسب إحصائيات رابطة منتجات الكاميرات والتصوير CIPA، وتراجعت تلك المبيعات بالتدريج مع تطور الهواتف الذكية ونتائج التصوير المرضية للناس بشكل كبير، وقالت الرابطة بأن عدد الكاميرات الاحترافية التي تم بيعها في 2018 وصل إلى 19.4 مليون وحدة فقط.

بالرغم من ذلك يحتاج المصورون المحترفون تلك الكاميرات الاحترافية لأغراض التصوير الإعلامي والتجاري لإخراج صور فائقة الجودة، بالإضافة لتلك المعدات والعدسات الكبيرة باهظة الثمن، ولكن الجميع اليوم يحمل في جيبه هاتفًا ذكيًا بكاميرا متطورة ولم يعد هناك سبب يدعوه لاقتناء كاميرا احترافية بتلك الأسعار المرتفعة لمجرد حفظ الذكريات والتقاط اللحظات الجميلة.

شارك على:

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp

شارك رأيك

يرجى تعبئة الحقول أدناه لاطلاعنا على شكواك….لا تقلق سنعرض اسمك ممثلاُ بأول حرفين من الاسم والكنية.

ارســـل

شكوى

يستخدم الموقع ملفات تعريف الارتباط للتأكد من حصولك على أفضل تجربة في موقعنا، تعرف اكثر