“الجبال من خلفنا والبحر من أمامنا”

بريد الشام – رنا سفكوني

أبو تالا، الشيخ، البوسيدون، لا بلاج ومحطات أخرى يلتقطك فيها من يعمل على شاطئ وادي قنديل.

هناك تماما ترى نوعان مختلفان من الصيد، الصيد البشري حين يجرب موظفو الشاطئ التقاط انتباهك ثم اقناعك باستئجار طاولة مع شمسية للجلوس والسباحة، وهناك من يجلس على قاربه الصغير أو على ضفة ذيل نهر زغرين الذي ينتهي مطافه في بحر الوادي ليصطاد ما يمكن أن يكون حظا طيبا تحت عنوان “سمك نهري”الحب، المتعة، الاسترخاء، التأمل، المناقشات، الصمت، الضحك، الثرثرات المجدية وغير المفيدة، اللقاءات، المصادفات، الأكل، الشرب، السباحة، الاستحمام، الألعاب الرياضية، الغناء، الرقص، والسير على الرمال السوداء، كل ذلك يحدث في زمن قصير على شاطئ لا يمكن أن تقارنه بالشواطئ الأوروبية من حيث الجمال والغرابة.

لماذا تفشل المقارنة..؟

في الوادي أنت معرض لسماع نكات قد تكون من اختراع أصحاب أولاد البحر أو زواره، نكات تشي بأن هذا البحر مليء بالمفاجأت التي يتسابق زواره على التقاطها في الماء ككرة تطفو ولا تغرق إلا بفعل الثقب.

يحكي لنا نجيب عن القرش الذي عض الكبل البحري، يقول “شفتو بعيني عم ينط فوق المي ويرجع يغطس” لكن نجيب لم ير الكبل البحري، رأى القرش فقط، القرش الذي تم اصطياده لمرات عديدة ثم نفخ الله فيه روحا جديدة ليظهر على شواطئ أخرى.

صديق نجيب أصر على أن هذا الحديث يخلو من الصحة قائلا: “لك لاه لاه ما كان قرش كانت فقمة”.

في الوادي تستطيع أن تتعرف على جميع عمال الشاطئ، ليصبحو بعد أقل من نصف ساعة أصدقاء عمر مالح رطب ونقي، سيأتي إليك مجد الصغير مهرولا سائلا: ” معك قناني بيرة حطلك هني بالبراد؟”أو قد تسأل ما هذا الشيء الضخم الذي يطفة على سطح الماء؟سيجيبك وهيب :”هادي ترسي” الترسة، تلك السلحفاة الضخمة التي يقال أنها تملك أقوى فك بين الحيوانات المائية.

إنهم يدعونك للجلوس على الشاطئ بكل حب، ثم يخبرونك قصصا عن البحر تجعلك تخشى السباحة ثم ينازعونك على رغباتك بقول: “أفي شي من كل هالحكي صح” فتخلع ملابسك وترمي بجسدك إلى الماء مطمئنا بابتسامة نجيب وإيماءة رأس صديقه الذي يقوم بغرس نخلة صغيرة قرب إحدى الطاولات.

قد يدفعك التيار لعكس اتجاه رغبتك في السباحة، لتجد نفسك في الخط الفاصل تماما بين دفء الماء المالح وبرودة نهر زغرين، هنا تماما يمكنك أن تشرب، أن تحرك الجزء اليساري من شفتيك لشرب الماء العذب من النهر لافظا ماء البحر بزم القسم الأيمن من شفتيك.

هنا تماما، وعلى هذه البقعة من الأرض الطيبة، تستطيع أن تكتب رواية، أو قصيدة شعر، أو تستطيع أن تستنتج نظرية رياضية من حساب الحصى، أو أن تراقب الكواكب التي تبدو أقرب للأرض، أو أن تتابع الظواهر الطبيعية كالمد والجزر واكتمال القمر والكسوف والخسوف والشروق والغياب، بل تستطيع أكثر من ذلك، كل ما عليك أن تبلل إبهامك بالماء ورفعه لتعرف جهة الريح التي ستشي لك بأخبار كثيرة عن احتمالات قد تلفظها الطبيعة بين لحظة وأخرى.أخبار قد ستكون سببا لرؤية هذا العالم من عدسة أخرى.

شارك على:

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp

شارك رأيك

يرجى تعبئة الحقول أدناه لاطلاعنا على شكواك….لا تقلق سنعرض اسمك ممثلاُ بأول حرفين من الاسم والكنية.

ارســـل

شكوى

يستخدم الموقع ملفات تعريف الارتباط للتأكد من حصولك على أفضل تجربة في موقعنا، تعرف اكثر