دلبة المشتى: اقتصّت لغياب الحياة سنوات وتزودت بموسيقى لعام

بريد الشام – علي محمود جديد

ليلٌ استثنائي استغنى عن الشمس بموسيقى، وهي موسيقى يعزفها عمالقة في سن الشباب وهم فرقة ندى الموسيقية بقيادة حسام الدين بريمو.

وجوقة شام عشاق الغناء التراثي الطربي يمثلون ثلاثة أجيال منهم وبلغتينا: العربية والسريانية لهجة وألحانا..وكان لحن عبد الوهاب لشعر جورج جرداق ورائعة هذه ليلتي التي جعلت جيل العملاق عبد الوهاب من سيدات (جوقة جوى) يتمايلن بل يصدحن جوى كما كل المتفرجين من الحضور من الجالسين الكثر والواقفين الأكثر كما “المتعمشقين” على الأسطح والشرفات، وبتواصل حميم وحالة السمو بالروح ما أنستنا الرقي التنفيذي التطوعي لأهل هذه المدينة المزدانة بالتماثيل الناطقة لفن شامل البوح عريض وعميق الاهتمام، وكلمات الافتتاح القصيرة المعبرة وكثرة الرعاة وسخائهم وحسن ضيافة كل إنسان هنا لمهرجان على مستوى راق انتهت ليلة افتتاحه بصدى بقي يتردد حتى الصباح يقول:

أحبك اﻵن اﻵن اﻵن أكثر.

الصيد الحلال

هذا السرد الجميل ليس لي، ولست قادراً عليه بصراحه، ولكنني كنت قادراً على اصطياده من كاتبه الصديق العزيز والمخترع المهندس (الياس بريمو) حيث نشره على صفحة الفيسبوك خاصته، ثم تواصلتُ معه وأعلنتُ له غيرتي معترفاً له بأنه ليس مجرد مخترع مبدع، وإنما هو صحفي بارع أيضاً.

والمخترع السوري الياس بريمو هو أول من استخدم الطاقة الشمسية في تسيير مركب بحري ونجح بذلك، وله العديد من الاختراعات المميزة في الطاقة البديلة وتنقية المياه، وقد تعطّل عن العمل في ورشته التي في دمشق ليذهب إلى مشتى الحلو في 27/7/2019 كي يحضر حفل افتتاح مهرجان دلبة مشتى الحلو السابع للثقافة والفنون، والذي يستمر إلى نهاية 31/7/2019.

حضر الافتتاح وتزوّد بهذا الكم من التفاعل والانسجام، وعاد سريعاً إلى ورشته – كما قال لي – وكتب ذلك البوست الجميل بمثل هذا الرقي والإحساس ودقة الملاحظة.

من السبت إلى الأربعاء

وكانت فعاليات مهرجان دلبة مشتى الحلو السابع للثقافة والفنون قد انطلقت مساء السبت الماضي وتستمر لغاية يوم غدٍ الأربعاء.

الافتتاح الجميل الذي أسعدنا الأستاذ الياس بوصفه، أقيم في مشتى الحلو بساحة الدلبة، وتضمن المهرجان حفلات موسيقية ومهرجان للأفلام القصيرة وعرض لأفلام المسابقة وأفلام ورشة الكتابة بالكاميرا، نتاج الملتقى الثقافي في صالة كنيسة السيدة، وملتقى التصوير الضوئي، ونشاطات باللغة الانكليزية، وفعاليات للأطفال، وانطلاق ماراتون الدلبة.

ويرافق فعاليات المهرجان ملتقيات الفن التشكيلي بمشاركة ضيف الملتقى يوسف عبد لكي والفنانين باسم دحدوح ونصوح زغلولة وبشير بدوي وعمران يونس وقيس سلمان وجان حنا ومشاركة بسيم الريس وليندا ديب بأعمال جدارية وملتقى النحت السنوي على حجر الأونكس والخشب بمشاركة النحاتين حسين ديب ومارلون برصوما وحسام نصرة ومهيار علي ويامن يوسف، وجداريات بعنوان “نحو مدينة أجمل” مع الفريق التشكيلي في مشتى الحلو/ ثناء سروج _ ريم متري _ سمر خوري _ مايا زكزك _ سامر دوفش/بمشاركة لين عيسى ومنيرة فرح وهواة الرسم في الملتقى وجدارية نحت بارز للنحات ياسر الحكيم وجدارية للفنانين ابراهيم الشيخ حسين وضحى ضوا، فيما يشرف على الملتقى المحامي وائل صباغ.

وعلى موقع مشتى الحلو نسجوا كتابات جميلة عن المهرجان جاء فيها:

دلبة المشتى

تحت أغصان دلبة المشتى العتيقة وبالقرب من الدرج المؤدي الى كنيسة مار الياس.. اقيمت اول امسية لمهرجان الدلبة السابع..

كانت الاضواء تنعكس على اوراق الدلبة فتزيدها تألقا، فرقة الشام افتتحت المهرجان بقيادة المايسترو حسام_الدين_بريمو.. (شقيق صديقي الياس) وهو من مواليد دمشق 1962.. درس الموسيقى في المعهد العالي للموسيقى بدمشق (1991- 1997) واتقن الغناء الكلاسيكي.. وهو عازف على آلة الاوبوا في الفرقة السيمفونية الوطنية ومؤسس وقائد العديد من الجوقات (لونا – قوس قزح – الوان – ورد) اضافة لجوقة كلية مار افرام السرياني وجوقة الشام..

على المسرح الخشبي الذي أعد مسبقا جلس العازفون ووقف اعضاء الكورال صبايا وشباب اكثر من عشرين..

البداية كانت اغنية حمرا سطيحاتك حمرا لفيروز (الاخوين رحباني) ثم موشح يا حبيبي كلما هب الهوى لفيروز (الاخوين رحباني) ثم تقسيمة على الناي وأغنية يا جارحة قلبي لنجاح سلام الحان أمير البزق محمد عبد الكريم، تلاها أغنية يا بو المرجلي للفنان الكبير وديع الصافي، غناها الكورال وبالتناوب بين الشباب والصبايا، ثم تقسيمة على العود تبعه موال يابني بلادك أداه الفنان فادي زرقا واتبع الموال بأغنية سلم عليها ياهوى وهي للموسيقار ملحم بركات (لحنا وغناء)..

بعدها تحدث المايسترو حسام الدين عن اللغة الارامية وعراقتها وكيف انها لاتزال حية بمفرادتها في لغتنا المحكية وقدم اغنية بهذه اللغة.. حليا يا شمو (حلوة ياسما) بعدها اغنية بين الرضا وبين الدلال..وكانت قد غنتها دورا بندلي وهي بالأصل من تراث مدينة اللاذقية..

ثم اغنية رزق الله ع العربيات لهدى حداد (الاخوين رحباني)..واغنية اسامينا لفيروز كلمات الشاعر جوزيف حرب والحان فيلمون وهبي..غنتها الفنانة كاترين لاوو

بعدها تفسيمة للاكورديون واغنية يا زهرة في خيالي للموسيقار فريد الاطرش..

وكان الختام مسكا بقصيدة (هذه ليلتي) للشاعر جورج جرداق الحان الموسيقار محمد عبد الوهاب.. والمفاجأة ان هذه الاغنية التي اجادت بها سيدة الغناء العربي ام كلثوم قد تم تقديمها باصوات الكورال (شباب وصبايا) بكل اقتدار.. وابدعت الفرقة الموسيقية بعزف المقطوعات التي برع عبد الوهاب بتلحينها لتلك الاغنية..

بقي الجمهور المستمتع بتلك الامسية حتى آخر لحظات الحفل.. وكان المايسترو وأعضاء الفرقة مسرورين من الحضور وتفاعله الراقي.

أما الدلبة فقد أخذت زادا من الموسيقا ربما يكفيها حتى تموز القادم.

شارك على:

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp

شارك رأيك

يرجى تعبئة الحقول أدناه لاطلاعنا على شكواك….لا تقلق سنعرض اسمك ممثلاُ بأول حرفين من الاسم والكنية.

ارســـل

شكوى

يستخدم الموقع ملفات تعريف الارتباط للتأكد من حصولك على أفضل تجربة في موقعنا، تعرف اكثر