بدلاً عن المواد الصحفية .. “الجبنة والبطيخ” على طاولة تحرير بريد الشام اليوم!

بريد الشام – فاطمة عمراني

تجتمع اليوم أسرة تحرير “بريد الشام” على أكبر طاولة في غرفة التحرير، نبعد أوراقنا المبعثرة وأقلامنا وأجهزة الحاسوب خاصتنا، فالطاولة الآن ستنجز مهمة مختلفة!

لطالما اعتدنا سابقاً على تناول “السندويش” أو “الفطائر” ومأكولات سريعة أخرى “على الماشي” في الساعة الحادية عشر ، لكن اليوم يبدو أن مهرجان “الجبنة والبطيخ” قد حل على ديارنا!

سعادة الفتيات لا تقاس بثمن، فاليوم لن “يخرب الريجيم”، أما الشباب فلن يعانوا من المشاكل الهضمية اليومية الناتجة عن تناول الفلافل والفطائر، لهذا تشكرنا رئيس التحرير الذي اقترح الفكرة بحرارة تضاهي حرارة الطقس الذي لطفه “طبق البطيخ”.

وتعتبر ثنائية “الجبنة والبطيخ” من أشهر الوجبات المحببة على امتداد الجغرافيا السورية، حتى باتت مضرباً للأمثال، بالتعاون مع الزيت والزعتر، واللبنة والخيار.

ولعل سبب شهرة الجبنة البطيخ تفسيرات علمية مثيرة، حيث توضح الدراسات العلمية أن درجة جسم الإنسان في حالته الطبيعية هي 37 درجة ومع ارتفاع حرارة الشمس، لا بد للجسم من أن يحافظ على هذه الدرجة وإلا سيتعرض لمشاكل، والجسم عادة يلجأ لإفراز العرق الذي يتكون من الماء والملح ليحافظ على برودته، وأحيانا تصل إفرازات العرق إلى حوالي 2 ليتر ونصف من العرق، وكي يعوض الجسم ما خسره من سوائل يلجأ الإنسان لتناول العصائر او الأطعمة سهلة الهضم، محاولاً الابتعاد عن اللحوم والدواجن والأسماك.

ويرى العلماء في ظاهرة تناول البطيخ والبطيخ فكرة عبقرية لأن عملية امتصاص الصوديوم (ملح الطعام هو كلوريد الصوديوم)، لا يمكن أن تتم في الأمعاء إلا من خلال مادة الجلوكوز الموجودة أصلاً في البطيخ، مع ضرورة تواجد الأحماض الأمينية وهي متوفرة بنسبة عالية في الجبنة.

وفيما تمتلئ كتب تعليم الطبخ بوصفات معقدة قد تكون صعبة التحضير، لا يحتاج طبق الجبنة والبطيخ إلا لبطيخة حمراء “ع المكسر” من أقرب بسطة فواكه مع طبق من الجبنة البيضاء الجاهزة بعد غليها.

في مكتب “بريد الشام” الموظفون مشغولون بصنع المواد الصحفية، أما لمن يسمح وقته له بمتعة صنع طبق من الجبنة الطازجة، فسيحتاج 10 كيلو غرام من الحليب، خمس ملاعق صغيرة من المنفحة السائلة، ملح بحري (حسب الحاجة)، حبة البركة (حسب الرغبة).

نضع الحليب في قدرٍ من الستانلس ستيل على النار ونتركه إلى أن تصل درجة حرارة الحليب إلى خمسٍ وثلاثين درجة مئوية، نضيف المنفحة السائلة ورشة من الملح إلى الحليب الساخن ثم نحرّك المزيج لمدة دقيقتين، بعد ذلك نغطي القدر باستعمال بطانية حتى يبقى الحليب دافئًا، نترك المزيج مغطى لمدة تتراوح من ساعتين إلى ثلاث ساعات إلى أن تنفصل الجبنة عن مصل الحليب، نزيل البطانية بعد تكوّن الجبنة ثم نقطعها طوليًا باستعمال السكين، ثم نقطعها بالعرض، نغطي القدر مجدداً ونتركه لمدة ثلاثين دقيقة إضافية إلى أن تنفصل الجبنة نهائيًا عن المصل.

نضع المزيج في مصفاة ذات ثقوب صغيرة حتى يتصفى الجبن، نضع الجبن في قطعة من الشاش المعقم ثم نضيف إليه حبة البركة ونقلّب الجبن ثم نتركه إلى أن يتصفى تمامًا من الماء، نشكّل الجبنة بعد تصفيتها من الماء إلى قرص دائري باستعمال الشاش، نضع الجبنة في مصفاة ثم نضع عليها ثِقل بوزن 10 كيلو غرام ونتركها لمدة ساعتين إلى أن تتماسك.

نرفع الثقل ونقطع الجبن ثم نضيف إليه الملح البحري، نضع 150 غرام من الملح البحري في وعاء ونضيف إليه لترين من الماء، ونحرّك المزيج جيداً، نُسقط الجبن في مزيج الملح والماء ثم نغطيه ونضعه في الثلاجة لمدة يوم كامل، نغلي الجبن في اليوم التالي ثم نستخدمه للأكل.

وعلى اعتبار أن البطيخة التي تناولنا جزءاً منها يبلغ وزنها 10 كيلو غرام، فمن الواضح أن مهرجان الجبنة والبطيخ سيستمر في ديارنا حتى الغد!

شارك على:

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp

شارك رأيك

يرجى تعبئة الحقول أدناه لاطلاعنا على شكواك….لا تقلق سنعرض اسمك ممثلاُ بأول حرفين من الاسم والكنية.

ارســـل

شكوى

يستخدم الموقع ملفات تعريف الارتباط للتأكد من حصولك على أفضل تجربة في موقعنا، تعرف اكثر