غيوم القروض التعجيزية تحجب الشمس عن السوريين

قرض تعدد الزوجات، قرض عمليات التجميل، قرض الحيوانات الأليفة وغيرها.. قروض قد تبدو للوهلة الأولى مضحكة، أو على الأقل غير جدية، لكنها في الواقع حقيقية والطلب عليها قائم في دول عربية كلبنان ومصر، حيث تحظى هذه القروض بتسهيلات عالية من الممكن أن يصل سقفها لآلاف الدولارات!!

بالمقابل، لا زال المواطن السوري عاجزاً عن الاستفادة من القروض التقليدية كالقروض العقارية والتجارية والصناعية وغيرها،  ليصبح الاقتراض حلماً بعيد المنال دون التمييز ما بين مواطن محدود الدخل الذي يطلب اقتراض بضع عشرات أو بضع مئات من آلاف الليرات السورية، وبين رجل أعمال أو مستثمر يطلب اقتراض بضع مئات من ملايين الليرات السورية، أو بضع مليارات، فكلاهما غير قادر على تسديد أقساط القرض التعجيزية.

وفيما تجذب مشاريع الطاقة المتجددة اهتمام الحكومات في العالم، لا زالت غيوم الرسوم الضريبية تخيم على مستقبل قطاع الطاقة الشمسية في سورية، بالرغم من أهميتها في دعم الاقتصاد المحلي من خلال توفير مصدر بديل للطاقة التقليدية، ما يخفف العبء على شبكة الكهرباء في عمليات الاستهلاك لا سيما في ظل أزمة الطاقة التي تعصف بالبلاد.

فمنذ حوالي السنة، أنهت الحكومة مرحلة تجميد الإقراض والتمويل داخل البلاد، وعمّمت على المصارف العامة والخاصة العاملة في سورية، قراراً بإنهاء مفعول التعاميم التي كانت سارية خلال الحرب، وكانت تشدد على ضرورة التريّث في منح القروض الجديدة وتمويل المشروعات الاستثمارية وتمويل التجارة الداخلية والخارجية.

لكن يبدو أن شروط الإقراض ليست مشجعة على الإطلاق لا سيما في مجال قروض مشاريع الطاقة الشمسية الاستثمارية، وقروض السخانات الشمسية المخصصة للاستخدام الشخصي على حد سواء.

خطوات تشجيعية خجولة قامت بها الحكومة لمنح قروض لتمويل الطاقات البديلة للمواطنين، بدءاً من قانون إحداث صندوق دعم السخان الشمسي المنزلي لدى وزارة الكهرباء في عام 2013 باعتمادات قدرها ملياري ليرة سورية، وتدعم الوزارة المستفيد بمبلغ لا يتعدى 20 ألف ليرة من قيمة جهاز التسخين بالشمس!.

قروض الطاقة الشمسية لم تكن مشجعة في البنوك الحكومية، فقد تشابهت من حيث صعوبة تحقيق شروط القرض، وأعلن مصرف التسليف الشعبي مؤخراً استئناف منح قرض السخان الشمسي بسقف لا يتجاوز 400 ألف ليرة سورية، ولمدة 3 سنوات فقط، ومن أهم شروطه أن يكون السخان منتجاً محلياً، وذلك بعد أن كان القرض متوقفاً لأعوام بسبب الأزمة.

فيما أدرج المصرف الزراعي قروضاً متوسطة الأجل لتمويل شراء السخان الشمسي وتجهيزات توليد الكهرباء عن طريق الطاقة الشمسية بنسبة 60% من الكلفة الواردة بالفواتير المقدمة، وحسب استعلامات الفرع يمنح المبلغ الأقل وبسقف 200 ألف ل.س لشراء سخان شمسي للمتعامل الواحد، وبسقف 1.5 مليون ل.س للمتعامل الواحد لشراء تجهيزات توليد الكهرباء عن طريق الطاقة الشمسية (ألواح، بطاريات، محول، توصيلات، جهاز، منظم).

أما المصرف التجاري السوري فقد تلقى طلبات لتمويل مشاريع توليد الطاقة البديلة من الرياح أو الطاقة الشمسية، ما استلزم إجراء تعديلات على شروط منح هذا النوع من القروض وكان يشترط سابقاً أن تكون أرض المشروع مملوكة وتم استثناء ذلك بالنسبة لهذا القرض تحديداً لأن هناك مشاريع تقام على أرض مستأجرة ويجب أن تغطي فترة الإيجار ضعف مدة القرض ومعدل الفائدة منخفض مقارنة مع غيره وكان يشترط سابقاً أن تكون نسبة إنجاز المشروع 60 % حتى يتم البدء بالتمويل وتم تعديلها إلى 50 %.

من جانبه، سيمول المصرف الصناعي السوري مشاريع الطاقة المتجددة والمزارع الشمسية، عبر قروض طويلة الأجل لمدة سبع سنوات كحد أقصى لإقامة مشاريع صناعية جديدة، وقروض متوسطة، مدة خمس سنوات كحد أقصى، لتمويل شراء أصول إنتاجية لتطوير أو توسيع أو إعادة تأهيل المنشآت الصناعية القائمة، كذلك قروض قصيرة الأجل مدة عام كحد أقصى لتمويل رأس المال العامل.

كما أن هناك نسباً لضوابط المنح لا يمكن تجاوزها، وهي ألا يتجاوز مجموع المبالغ الممنوحة للمتعامل الواحد أو مجموعة مترابطة عن 25 % من الأموال الخاصة، وألا يمنح المتعامل الواحد أو مجموعته المترابطة أكثر من 20% من فائض نسبة السيولة المتوجبة بتاريخ تفعيل قرار منح التمويل، مع وجود ضوابط لمنح القروض طويلة الأجل لإقامة مشاريع صناعية جديدة، أولها ألا تتجاوز نسبة التمويل 50% من قيمة الأموال المراد تمويلها بعد استبعاد قيمة الأرض بضمانة عقار المنشأة شريطة أن يكون خالياً من أي إشارة تحد من حقوق المصرف, وتستكمل بضمانة عقارية في مناطق آمنة وهي عبارة عن عقارات سكنية أو صناعية أو تجارية أو أراض معدة للبناء ضمن المخططات التنظيمية, ويجب ألا تقل القيمة التخمينية عن 150% من قيمة التسهيل.

أما في البنوك الخاصة فلا يختلف قرض الطاقة الشمسية عن أي قرض من قروض المشاريع الأخرى، حيث يتم تحديد سقف القرض وفوائده ومدة سداده بعد دراسة جدوى المشروع.

تسهيلات ترى الحكومة والبنوك العامة والخاصة في سورية أنها مشجعة على الاقتراض، في حين يشير واقع قطاع الطاقة الشمسية إلى عكس ذلك، وبانتظار أن تتحرك الحكومة لمنح قروض بتسهيلات جدية، ستبقى غيوم القروض التعجيزية تخيم على كافة قطاعات الاستثمار في البلاد.

شارك على:

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp

شارك رأيك

يرجى تعبئة الحقول أدناه لاطلاعنا على شكواك….لا تقلق سنعرض اسمك ممثلاُ بأول حرفين من الاسم والكنية.

ارســـل

شكوى

يستخدم الموقع ملفات تعريف الارتباط للتأكد من حصولك على أفضل تجربة في موقعنا، تعرف اكثر