الشمس: الفرصة المهدورة والطاقة المضيعة

منذ وجد الإنسان على الأرض شغلت الشمس تفكيره بأشعتها وحركتها، بغروبها وشروقها، بعلوها وغموضها، وخلال مسيرة البحث عن إله للكون، وجد الإنسان السوري القديم في الشمس العظيمة رمزاً لكل شيء حي فجعلها الإله المقدس، ونشر عبادة الشمس إلى الحضارات الأخرى وأهمها الحضارة المصرية والرومانية.

الشمس هي مصدر كل الطاقات على الكرة الأرضية. يسقط على سطح الأرض طاقة شمسية يبلغ توسطها 1360 واط على المتر المربع، والكمية الكلية التي تستلمها الأرض خلال دقيقة تساوي الطاقة التي تنتج من مكائن توليد الكهرباء خلال سنة. ويمكن الاستفادة من هذه الطاقة بتوليد الكهرباء بواسطة الألواح الشمسية، ومنها ما يعمل على تسخين الماء وتحويله لبخار كفيل بتدوير توربين، ليقوم مولد بتوليد التيار الكهربائي، مثل محطة “ايفانباه” للطاقة الشمسية في كاليفورنيا..

تحتوي الطاقة الشمسية على ثلاثة أنواع من الطاقة: الكيميائية والضوئية والحرارية. الكيميائية تستعملها النباتات لصنع الغذاء، والضوئية مسؤولة عن القدرة على الإبصار، والطاقة الحرارية مسؤولة عن كل الحركات في الغلاف الغازي. وأهم استخدام للطاقة الشمسية هو استخدامها كطاقة متجددة.

 إن أزمة الطاقة والاحتباس الحراري دفع العلماء إلى البحث عن مصدر جديد للطاقة يكون نظيفاً ومتجدداً، وآخر ما توصل إليه العلماء هو اختراع خلايا “سيلكونية” تحول طاقة الشمس إلى كهرباء، والجدير بالذكر أن توليد الكهرباء عن طريق طواحين الهواء ومساقط الماء ما هو إلا استخدام غير مباشر للطاقة الشمسية.

يصل إلى الأرض نحو نصف كمية الطاقة القادمة من الشمس، فكل عام تصل إلى كوكبنا أشعة شمسية تعادل الطاقة الناتجة عن احتراق 122 تريليون طن من الفحم. وتولد الشمس ما يعادل 370 تريليون واط في اليوم، ومعدل الطاقة الواصلة للأرض هو 5 كيلو واط ساعي على المتر المربع. إن الأنابيب المفرغة تمتص أكثر من 80% من أشعة الشمس وتحولها إلى حرارة، وإذا استخدمنا هذه الأنابيب حول العالم على مساحة 16000 كم مربع، فنستطيع توليد 640 ميغا واط في كل يوم مشمس، وهذا يخفض من انتاج ثنائي أكسيد الكربون بما يعادل 98 مليون طن سنويا. 

تلك الكرة الملتهبة الغامضة

الشمس كروية الشكل يصل قطرها إلى 1,392,684 كيلو متر، تعادل كتلتها ما يقارب ثلاثة وثلاثين ألف مرة كتلة الأرض، وتحوي على بلازما حارة ومتشابكة مع حقل مغناطيسي، يشكل الهدروجين 70% من كتلة الشمس أي ما يعادل ثلاثة أرباع مكوناتها، وبقية المكونات هي من الهليوم 25% مع وجود نسبة 1,69% من العناصر الأثقل كالأوكسجين والكربون والنيون والحديد، وتشع الشمس طاقة ضوئية وحرارية في جميع الاتجاهات في الفضاء وذلك من خلال تفاعلاتها النووية، وتبلغ درجة حرارتها ما يقارب الستة عشر مليون درجة مئوية، وتنتقل هذه الحرارة إلى الأرض والفضاء على شكل أشعة كهرومغناطيسية تحملها جسيمات الفوتون، وتتكون أشعة الشمس من الأشعة الضوئية وتحت الحمراء وفوق البنفسجية. وتساعد أشعة الشمس على مكافحة هشاشة العظام حيث يستجيب جسم الإنسان لهذه الأشعة وينتج فيتامين د، وتوصلت عدة دراسات الى أن أشعة الشمس تقي من السرطان وتخفف من الإصابة بالسكري وضغط الدم ومكافحة الاكتئاب.

شارك على:

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp

شارك رأيك

يرجى تعبئة الحقول أدناه لاطلاعنا على شكواك….لا تقلق سنعرض اسمك ممثلاُ بأول حرفين من الاسم والكنية.

ارســـل

شكوى

يستخدم الموقع ملفات تعريف الارتباط للتأكد من حصولك على أفضل تجربة في موقعنا، تعرف اكثر