سوق الجمعة

شارع مفروش بأحجار اللبون العتيقة، يفيض عن رواده، وتزاحمهم “بسطاته” على خطواتهم، لا بد للعابر فيه من أن يجتاز مسالك صعبة، صنعتها عربات الباعة، والبضائع المكدسة أمام المتاجر الضيقة، فـ «سوق الجمعة» واحد من أشهر أسواق دمشق اليوم، وأكثرها ازدحاماً.

يمتد سوق «الشيخ محيي الدين بن عربي» كما يحلو للبعض أن يسمونه نسبة لمقام الشيخ بن عربي، من جامع الركنية إلى جادة العفيف، على سفح جبل قاسيون في منطقة الصالحية، حي الشيخ محي الدين، جادة المدارس.

أنشئ السوق حين كانت البضائع تفترش الأرض أيام الجمع فقط، لبيعها للمصلين الخارجين من الجوامع ولشهرته ورخص أسعاره تحول إلى سوق دائم وإن حافظ على اسمه “سوق الجمعة”.

ويطلق عليه أيضاً “سوق البركة” نسبة إلى الزيادة الطفيفة التي كان بائعو السوق يضيفونها على الميزان ويقولون للزبون هذه “حبة بركة” وهذه الغرامات القليلة الزائدة التي يضيفونها على كفة الميزان كانت تسعد الزبون وتشعره بالثقة بهذا السوق.

كما كان يطلق على السوق قديماً اسم “النواعير” نسبة إلى “الناعورة” الأثرية القديمة المقامة على نهر “يزيد”، وهي الأولى التي صممت للاستفادة منها في توليد الطاقة، ومن معالم المنطقة، جامع “عبد الغني النابلسي”، وحوالي 300 مدرسة تؤرخ للعصرين “الأيوبي” و”المملوكي”، ومن أهم الأوابد الأثرية فيه جامع “الحنابلة” الذي يعود تاريخ بنائه إلى العام 598 هجري، ويعد الجامع الأقدم بعد المسجد الأموي، إلى جانب “التكايا” التي أقيمت في العصر “الأيوبي”، وعدد من البيوت القديمة المتميزة بطرازها حيث تنتشر فيها “المشربيات” البديعة المطلة على الشارع.

يستقبل السوق رواده بمحلات الألبسة النسائية التي عرفت قبل الأزمة باسم محلات الـ 350، حيث كانت تباع أي قطعة فيها بسعر 350 ليرة.

ينتاب المارة الفضول عن سبب تمركز نحو 7 محلات بيع أدوات كهربائية بجانب بعضها البعض دون تأثر أي منهم بـ “رزقة الآخر”.

في طريق اللبون تتابع محلات الدخان والمعسل والفحم مجاورة مخابز العرودكي وعطورات شاهين، قبل أن تأسر “التكية السليمية” و”البيمارستان القيمري” و”المدرسة العمرية” الزوار بجمالها.

لا يمكن للمارة تجنب رائحة الفول والحمص التي يعبق بها السوق من محل “بوز الجدي”، فيما تسير أقدامهم باتجاه جامع شيخ المتصوفين الأكبر، حيث يمكن للمرء أن يمر من أمام الجامع دون أن ينتبه له من ضيق المكان، كما يمكن أن تخدعه الأجواء الصاخبة حول الجامع وهي على نقيض ما عرف به ابن عربي من هدوء وسكينة.

تتداخل متاجر الملبوسات النسيجية والجاهزة والداخلية والنسائية وألبسة الأطفال ومحلات الأحذية والقرطاسية والسلع الاستهلاكية بكافة أنواعها مع محلات البن والمكسرات والعطارة والأعشاب والبهارات ومحلات الأدوات المنزلية والصمديات، لتشكل مزيجاً ساحراً مع المحال القديمة للحرف التي شبه اندثرت مثل “المبيض” الذي يقوم بتبييض الطناجر النحاسية و”البوابيري” مصلح بوابير الكاز والقباقيبي من يصنع القباقيب الخشبية ويصلحها.

ينتهي السوق عند مجمع الشيخ أحمد كفتارو (أبو النور) نسبة إلى الأمير زين الدين أبي سعيد قراجا الناصري الملقب بأبي النور والذي دفن فيه.

الصورة لـ سوق الجمعة وجامع محي الدين يرجح أن تكون بين عامي 1910 – 1920

شارك على:

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp

شارك رأيك

يرجى تعبئة الحقول أدناه لاطلاعنا على شكواك….لا تقلق سنعرض اسمك ممثلاُ بأول حرفين من الاسم والكنية.

ارســـل

شكوى

يستخدم الموقع ملفات تعريف الارتباط للتأكد من حصولك على أفضل تجربة في موقعنا، تعرف اكثر