الجميلات في الشوارع لا على أغلفة المجلات

لو حاول شاب أن يعد كم فتاة جميلة من أصل 100 فتاة تمر في ساحة باب توما على سبيل المثال، لوجد أن نسبة السوريات الجميلات تتجاوز الـ 50%.

فطويلة كانت أم قصيرة، بيضاء أم سمراء، نحيفة أم سمينة، بشعر أسود أم أشقر، يبقى الجمال الناعم المحبب وبراءة الملامح الهادئة المريحة يعلو وجوههن المشرقة بالحياة والنابضة بالحب.

إلا أن هذا النوع من الجمال الذي تحاول وسائل الإعلام التجارية تهميشه، يظل حبيساً في شوارعنا ومجتمعنا، فيما يسلط الإعلام الضوء على مقاييس أعدها مسبقاً لتصب في مصالح أطباء التجميل وتجار المكياج.

وفيما يحجب الإعلام جمال السوريات الحقيقي، يحاول تشويه صورة الفتاة السورية، فيظهرها تخضع لعمليات التجميل وتضيع أكثر من نصف دخلها على أطنان من المكياج.

حيث كانت وزارة السياحة قد أقامت مسابقة “ملكة جمال سورية 2017″، وظهرت على صفحة المسابقة الرسمية على موقع “فيسبوك” صورة تجمع الفتيات المتنافسات على اللقب باللباس الموحد، غزت الصورة مواقع التواصل الاجتماعي وسط سخرية واستهزاء كثيرين، بسبب المعايير التي يتم من خلالها اختيار المشاركات، وأظهرت الصورة، وبشكل فاضح، عمليات التجميل التي خضعت لها بعض المتسابقات، إضافةً إلى عدم تناسق أجسادهنّ، وامتلاء بعضهن، وغياب عنصر الجمال في ملامح معظمهن.

من الواضح أنه لا يوجد لدى منسقي مسابقات الجمال السورية التزامٌ بالمعنى الحقيقي أو الحرفي للكلمة بالشروط التي تفرضها مسابقة ملكة جمال العالم على القائمين بهذه المسابقة، فالمتعارف عليه دولياً، أن هناك شروطاً أساسية لمسابقات الجمال، أولّها وجود معايير منطقية ومدروسة للاختيار، حيث تتلخص تلك المعايير بأن يكون عمر الفتاة ما بين 18عاماً و26 عاماً، وأن يبلغ طولها ما بين 170 و175 كحد أقصى، وأن تكون قادرة على التحدث باللغة الإنجليزية بطلاقة، بالإضافة لكونها غير متزوجة ولم يسبق لها الزواج والولادة، وشروط عديدة أخرى أهمها تناسق الوزن والجسم والجمال الملفت في الوجه، وأن يخلو سجلها من أي مخالفات، أو أفعال قد لا يتماشى مع المعايير المقبولة للسلوك العام الجيد.

صورة الجمال التجاري بمعاييره المستحيلة الذي يحاول الإعلام إيصالها لنا، خلقت لدى الكثير من الفتيات اضطرابات نفسية، فانتحرت مراهقات، وعانت أخريات من اضرابات مرتبطة بالأكل مثل فقدان الشهية أو الشراهة المرضية (الأنوريكسيا والبوليميا).

وأغرت إعلانات عمليات التجميل الفتيات للحصول على أنف مثالي وشفاه منفوخة مع ابتسامة هوليوودية وخصر رشيق، دون التردد للحظة واحدة بالتعرض لمشرط جراح التجميل.

وحددت بعض مراكز التجميل “الهاي كلاس” أسعارها بالليرة السورية وبالدولار أحياناً، إذ تصل تكلفة “حقن البوتوكس” حول العين على سبيل المثال لـ ١٥٠ دولاراً للسنتيمتر الواحد، وجلسة “الهايفو” لشد الوجه والرقبة 250 دولاراً، كما تبدأ أسعار عمليات تجميل الأنف من 400 دولار.

ولاقت هذه العمليات إقبالاً شديداً بالرغم من ارتفاع أسعارها بالنسبة لمتوسط دخل المواطن السوري الذي يبلغ حوالي 35 ألف ليرة بحسب الأرقام الرسمية.

بالإضافة لتأثر الفنيات السوريات بالصورة المثالية التي تظهر بها النجمات العالميات من بشرة صافية وشعر غزير وجسم رشيق، لكن كل ذلك بفضل “الفوتوشوب”.

وارتبط معيار جمال السيدات في السنوات الأخيرة بالنحافة والكمال على صعيد الجسد والوجه، هذه المعايير الخيالية دفعت ايضاً نجمات كثيرات إلى منع نشر صورهنّ من دون تعديلها وإخفاء ما يعتبرنه عيوباً، كالتقدم بالسن، أو السمنة… وقد وقعت ممثلات وفنانات عربيات وعالميات في ورطة، بعدما كنّ ضحايا لتنمر الإعلام الإلكتروني، مثل كيم كارداشيان وهيفاء وهبي وإليسا، بسبب انتشار صور التقطت لهنّ (بأساليب أغلبها غير أخلاقية، كاختلاس الصور سرقة ودون موافقة الفنانات).

وفيما تخضع آلاف الفتيات للجراحات التجميلية كل عام، تتنوع مواضع التجميل بين تغيير مظهر الجسم، وصولاً إلى بعض الجراحات التي تتم لأسباب طبية بعد وقوع حوادث خطيرة، وقد ينتج بعض عمليات التجميل العديد من الأضرار الصحية، فحقن الوجه بالبوتكس يقوم على ارتخاء العضلات والتخلص من التجاعيد مما قد يسبب وهن العضلات والكدمات وتهيج الجلد في منطقة الحقن.

كما أن عمليات تجميل الأنف قد تؤدي إلى انحراف الحاجز الأنفي وضيق المجاري الأنفية العليا والسفلي، إصابة القناة المسيلة للدموع وضعف حاسة الشم.

ومن المخاطر النادرة الحدوث والشديدة الخطورة هي الجلطة الدهنية أثناء عملية شفط الدهون، وهي عبارة عن خلايا دهنية تسير مع الدم حتى تسد شرايين الرئتين وتؤدي لهبوط في ضغط المريض والشعور بضيق التنفس.

بالإضافة إلى أن النزيف الحاد قد يسبب الوفاة إذا لم يعالج المريض فوراً، كما قد يتسبب في الإصابة بفقر الدم، أو حتى تلف الأعصاب أو قطعها خلال العملية والتي تؤدي فيما بعد الى عدم القدرة على إظهار تعبيرات الوجه المختلفة.

من جهة أخرى، هناك مضاعفات نفسية واجتماعية، حيث من الممكن أن تؤدي عمليات التجميل إلى إدمانها والرغبة في المواظبة عليها كل فترة مما يشكل خطورة على حياة الإنسان، كما أنها تحتاج وقتاً طويلاً للشفاء ما يؤدي لانعزال الشخص عن المحيط وتعرضه للحزن والاكتئاب.

لكل فتاة سورية؛

أحبي نفسك، بتجاعيدك الجميلة وشعيراتك البيضاء التي بدأت تلون خصل شعرك، ببشرتك التي جملتها شمس الصيف، بوزنك، بطولك، بملامحك الرقيقة الهادئة، بكل ما يعتبره الإعلام التجاري عيوباً ليسوق بها منتجاته.

  • الصورة لمرشحات مسابقة “ملكة جمال سورية 2017” باللباس الموحد.

شارك على:

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp

شارك رأيك

يرجى تعبئة الحقول أدناه لاطلاعنا على شكواك….لا تقلق سنعرض اسمك ممثلاُ بأول حرفين من الاسم والكنية.

ارســـل

شكوى

يستخدم الموقع ملفات تعريف الارتباط للتأكد من حصولك على أفضل تجربة في موقعنا، تعرف اكثر