العملات الرقمية المشفرة ثورة اقتصادية أم فقاعة؟

تُثير العملات الرقمية حيرة العالم، حيث بقيت منذ نشأتها محلّ جدلٍ مُستمرٍّ حول ما إذا كانت ثورةً اقتصاديةً حقيقية أم مجرد فقاعةٍ مآلها إلى زوال؟

أصبحت العملات المشفّرة محطّ فضول واهتمام الكثيرين، وحامت حولها العديد من التساؤلات، مثل: ما هي العُملة الرقمية المشفرة وكيف تعمل؟ وماهي خصائصها وأنواعها ومخاطرها؟ ومميزاتها وعيوبها وبدائلها؟ يهدف هذا المقال للإجابة عن هذه التساؤلات.

ما هي العملة الرقمية المشفرة (cryptocurrency)، وكيف تعمل؟
هي عملةٌ افتراضية، ليس لها وجودٌ فيزيائي (مادي)، يتم تداولها عبر شبكة الإنترنت مقابل السلع والخدمات، أو يتم شراؤها من أشخاصٍ أو من آلات التبادل، ويمكن التعامل بها عبر برامج أو تطبيقات أو منصّات متعددة. العملات الرقمية لا يصدرها أي بنكٍ، ولا تخضع لإشراف أي جهة رقابية أو هيئة مالية، وغير مغطاة بأصولٍ ملموسةٍ.

ورغم هذه العيوب التي ستؤدي بشكلٍ مؤكدٍ إلى إحجام المُتعاملين عن تداول العملات التقليدية التي لديها أيّ من تلك الخصائص، إلا أنّه قد تم تداول العملات الرقمية بشكلٍ سريعٍ وفي فتراتٍ قصيرة، حيث صدر ما يقرب من 869 عملة و269 علامةً تجارية مشفرة حول العالم برأس مال يبلغ حوالي 321.5 مليار دولار أمريكي من إجمالي العرض في 6 أكتوبر 2017.
الجدير بالذكر أن المعاملات تجري مباشرةً بين المستخدمين دون وسيط، إذ يجري بث المعاملة وتأكيدها من قبل الشبكة وعند التحقق منها تُسجل المعاملة في دفتر الأستاذ العام المسمى البلوكشين (blockchain)، ويُطلق على الأشخاص الذين يقومون بهذه المعاملة بدايةً ماينرز (miners)، ويجب أن يتمتع هؤلاء بقدرٍ عالٍ من المهارة، لأنه بمجرد التسجيل لا يمكن تغيير البيانات، وبالتالي؛ الخطأ ربما يؤدي إلى خسارة رأس المال بالكامل.

العملات الرقمية المشفرة الأكثر تداولًا وشيوعًا
أ- بيتكوين (Bitcoin)
هي أول عملة رقمية مشفرة وهي الرائدة في السوق، وقد تم إصدارها عام 2009 بواسطة شخصٍ مجهول الهوية تحت اسم ساتوشي ناكاموتو (Satoshi Nakamoto)، ويبلغ المُتداوَل منها حوالي 21 مليون وحدة، وتمتاز بأنها مقبولةٌ على نطاقٍ واسعٍ ولديها أكبر قيمةٍ سوقية، حيث تُسيطر على أكثر من نصف القيمة السوقية الإجمالية للعملات الرقمية في السوق، وتتمتع بأعلى سعرٍ بينها، فقد بلغ متوسط حجم تداول بيتكوين اليومي في البورصة العالمية أكثر من مليار دولار أمريكي في عام 2009.

ب- إثريوم (Ethereum)
أُنشأت في عام 2013 وطُوّرت لاحقًا باستخدام صندوقٍ بقيمة مليون دولارٍ أمريكي من وحدات بيتكوين بواسطة Vitalik Buterin.

ج- ليتكوين (Litecoin)
أُصدرت في عام 2011 بواسطة Charles Lee باستخدام تقنيةٍ مشابهةٍ للبيتكوين، وتبلغ حوالي 84 مليون وحدة.

د- داش (Dash)
أُصدرت في عام 2014 بواسطة Evan Duffield، وتعتبر أول منظمةٍ ذاتيةٍ لامركزية.

هـ- دوجكوين (Dogecoin)
أُنشئت عام 2013، واستخدم المنشئان “الكلب” شعارًا لها، ولا يوجد لها عددٌ محدد من الوحدات.

مميزات وعيوب العملة الرقمية
تُعدّ مميزات الاستثمار في العملات الرقمية عيوبًا في حد ذاتها، فمن مميزاتها مثلًا أنها لا يُمكن أن تكون مزيفة، إذ يجري التحقق من كُل مُعاملة باستخدام نظام البلوكتشين، كما ولا يمكن عكس المعاملات بشكل تعسفي من قبل المرسل أو تزويرها، بالإضافة إلى ما تتيحه من إمكانية عدم الكشف عن هوية ومكان الأشخاص في المعاملات على عكس العملة التقليدية. لكنّ هذه المُميزات تعتبر من أخطر العيوب، حيث يمكن استخدامها في التجارة الغير مشروعة ويصعب تتبعها، وهو ما يثير مخاوف بعض الدول، وبالأخص تلك التي انتشرت فيها بشكلٍ واسع مثل الصين واليابان وأمريكا. يُضاف إلى ذلك إمكانية تعرضها لعمليات قرصنة وهجمات إلكترونية لفك تشفيرها أو إتلافها من خلال فيروسات غاية في الخطورة. وأخيرًا فإن أسعارها وقيمتها سريعة التقلب، فمن الممكن أن يتجه السعر للارتفاع أو الانخفاض خلال ساعة واحدة بمقدار انخفاض عام كامل على العملات التقليدية، وهذا يؤدي إلى ارتفاع المخاطر ويقضي على أحد أهم وظائف النقود كونها مخزنٌ للقيمة، ويوضح الشكل التالي مخاطر وعوائد العُملات الرقمية.

المصدر: الباحثون المصريون

شارك على:

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp

شارك رأيك

يرجى تعبئة الحقول أدناه لاطلاعنا على شكواك….لا تقلق سنعرض اسمك ممثلاُ بأول حرفين من الاسم والكنية.

ارســـل

شكوى

يستخدم الموقع ملفات تعريف الارتباط للتأكد من حصولك على أفضل تجربة في موقعنا، تعرف اكثر